تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

جعفر الباقر عليه السّلام يدعوه إلى نفسه والإقرار له ؛ ويقول في رسالته للإمام الباقر عليه السّلام : أسلم تسلم وترتقي في سلم ، وتنج وتغنم ، فإنك لا تدري أين يجعل اللّه النبوة والرسالة وقد أعذر من أنذر . وحاول بيان أن تكون له شخصية لتركيز دعوته ونشر مبادئه ، فكان يظهر قدرته على السحر ، وأن عنده الاسم الأعظم ، وبه يهزم العساكر ، ويدعو به الزهرة فتجيبه ، وادّعى بنفسه الربوبية ، وقال : أنا البيان ، وأنا الهدى ، وأنا الموعظة . واختلف أصحابه في عقيدتهم فيه : فمنهم من زعم أنّه كان نبيا نسخ بعض شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنهم من زعم أنه كان إلها « 1 » . ويقول النوبختي : إن بيانا كان تبانا يتبن التبن بالكوفة ، ثم ادعى أن محمّد بن علي بن الحسين أوصى إليه ، وأخذه خالد بن عبد اللّه القسري هو وخمسة عشر رجلا من أصحابه ، فشدّهم في أطنان القصب ، وصب عليهم النفط في مسجد الكوفة ، وألهب فيهم النار ، فأفلت منهم رجل فخرج بنفسه ، ثم التفت فرأى أصحابه تأخذهم النار ، فكر راجعا إلى أن ألقى نفسه في النار فاحترق معهم « 2 » .

المغيرة بن سعيد :

وهو مولى بجيلة ، خرج في أيام أبي جعفر الباقر عليه السّلام وقتل في أيام الإمام الصّادق عليه السّلام سنة 119 ه . وقد استطاع أن يموه على كثير من المتطرفين ، وأن يخدع جملة من الناس ، وكان ماهرا في دس الأحاديث ووضعها على أهل البيت عليهم السّلام . وقد نسبت إليه عقيدة تأليه علي عليه السّلام ولم يثبت ذلك لأن الثابت أنّه قال : بأن عليا مخلوق ( ويبدو أن المغيرية ألّهوا عليا متأثّرين بالخطابية ) « 3 » . وذكر عنه الرواة : أنّه ذهب إلى أن ماء الفرات محرم ، وأن كل نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة فهو أيضا محرم .

هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق للبغدادي ص 145 .
( 2 ) الفرق للنوبختي ص 28 .
( 3 ) الملل والنحل ج 1 ص 294 .