وقال عليه السّلام عند ذكر هؤلاء : « لعنهم اللّه ، فإنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، أو عاجز الرأي ، كفانا اللّه مئونة كل كذاب ، وأذاقهم حر الحديد » .
ولا زال الإمام يرسل كتبه ويوجه رسله للأقطار ، في التحذير من هؤلاء الذين أقضّوا مضجعه ، في بث سمومهم في المجتمع الإسلامي .
بشار الشعيري :
وكان بشار الشعيري من أهل الكوفة من دعاة الإلحاد ، وممن يقول بمقالة العلياوية ، وهم الذين قالوا إن عليا رب ، وظهر بالعلوية الهاشمية ، وقالوا بالتناسخ والتعطيل ، وكان لبشار جماعة يتبعوه على أضاليله وأباطيله .
قال مرازم : قال أبو عبد اللّه : « يا مرازم من بشار ؟ » قلت : الشعيري .
قال عليه السّلام : « لعن اللّه بشارا . يا مرازم قل لهم : ويلكم توبوا إلى اللّه ، فإنكم كافرون مشركون » .
وكان بشار جارا لمرازم ، فقال له الصّادق عليه السّلام : « يا مرازم إن اليهود قالوا ووحّدوا اللّه ، وإن النصارى قالوا ووحّدوا اللّه ، وإن بشارا قال قولا عظيما ، فإذا قدمت الكوفة فأته وقل له يقول لك جعفر : يا فاسق ، يا كافر ، يا مشرك ، أنا بريء منك » .
قال مرازم : فلما قدمت الكوفة ، فوضعت متاعي وجئت إليه ، ودعوت الجارية ، وقلت قولي لأبي إسماعيل ، هذا مرازم ، فخرج إليّ . فقلت له : يقول لك جعفر بن محمّد : « يا كافر ، يا فاسق ، يا مشرك ، أنا بريء منك » . فقال بشار : وقد ذكرني سيدي .
قال : قلت نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك . فقال : جزاك اللّه خيرا ، وجعل يدعو لي .
ومن هذا يتجلى لنا أن هؤلاء الناس كانوا يخفون أغراضهم وراء حب آل البيت ، فمن عدم اكتراث بشّار ببراءة الإمام منه ولعنه له ، ندرك أنهم يحملون عقائد غرضها الإساءة إلى الإسلام ، وليس الأمر حب أهل البيت . لأن الحب يؤدي إلى اتباع تقاليدهم وأوامرهم ، والمودة تعني عدم مخالفتهم ، وإنما الأمر يتعلّق بجذور دفينة وبذور كامنة حالت دون إيمانهم الصحيح .
وقال إسحاق بن عمار : قال أبو عبد اللّه لبشار الشعيري : « اخرج عني لعنك اللّه . لا واللّه لا يظلني وإياك سقف أبدا » ، فلما خرج قال أبو عبد اللّه : « ويله ألا قال بما قالت اليهود ؟ ألا قال بما قالت النصارى ؟ ألا قال بما قالت المجوس ؟ أو بما قالت الصابئة ؟ واللّه ما صغّر اللّه تصغير هذا الفاجر أحد ، إنه شيطان ابن شيطان ، خرج من