ووقف الإمام الصّادق تجاه هذه الدعوة الإلحادية موقفا مهمّا ، وأعلن استنكاره على أبي الخطاب ، فكان موقفه عليه السّلام صدمة لموجة الغلو الجامحة ، وقضاء مبرما على مزاعم الملحدين ، ويتجلى عظيم اهتمامه من أقواله ، وأمره للناس بالابتعاد عنهم .
قال عيسى بن أبي منصور : سمعت أبا عبد اللّه الصّادق يقول - وذكر أبا الخطاب - : « اللهم العن أبا الخطاب ، فإنّه خوّفني قائما وقاعدا وعلى فراشي ، اللّهم أذقه حر الحديد » .
وعن عنبسة بن مصعب قال : قال لي أبو عبد اللّه : « أي شيء سمعت من أبي الخطاب ؟ » قلت : سمعته يقول : إنك وضعت يدك على صدره وقلت له : عه ولا تنس . وأنت تعلم الغيب ، وأنك قلت : هو عيبة علمنا وموضع سرنا ، أمين على أحيائنا وأمواتنا .
فقال الإمام الصّادق : « لا واللّه ما مس شيء من جسدي جسده ، وأما قوله إني قلت : إني أعلم الغيب فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ما أعلم الغيب . ولا أجرني اللّه في أمواتي ، ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له ؛ وأما قوله إني قلت : هو عيبة علمنا وموضع سرّنا وأمين أحيائنا وأمواتنا ، فلا آجرني اللّه في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له من هذا شيئا » .
وقال المفضل بن يزيد قال لي أبو عبد اللّه الصّادق عليه السّلام وذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة : « يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاوروهم ، ولا تصافحوهم ولا توارثوهم » .
وقال مرازم : قال لي أبو عبد اللّه : « قل للغالية تولوا إلى اللّه ، فإنكم فساق مشركون » .
وقال أبو بصير : قال لي أبو عبد اللّه : « يا أبا محمّد أبرأ ممن يزعم أنا أرباب » ، قلت : بريء منه . قال عليه السّلام : « أبرأ ممن يزعم أنا أنبياء » . قلت : بريء منه .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه : إنهم ( أي الخطابية ) يقولون : إنك تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر ، وعدد ما في التراب . فرفع الإمام الصّادق يده وقال : « سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، واللّه ما يعلم هذا إلّا اللّه » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 358
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٨