في عصر الإمام الصّادق عليه السّلام ومعارضة دعوته الإصلاحية ، التي قام بها في عصر ازدهار العلم واتساع نطاق النهضة الفكرية .
رؤساء الغلاة ومواقف الإمام ضدهم :
أبو الخطاب الأسدي :
وهو محمّد بن مقلاص الأسدي الكوفي ، كان رجلا من الموالي اشتهر بكنيته دون اسمه ؛ فالشهرستاني يذكره على أنه محمّد بن زينب الأسدي الأجدع .
والمقريزي يثبته : محمّد بن أبي ثور ، ويذكر أنه قيل في اسمه محمّد بن يزيد الأجدع . وأبو جعفر بن بابويه يذكر أن اسم أبي الخطاب زيد ، إلى آخر ما فيه من الاختلاف .
ظهر هذا الرجل في الكوفة ، وكان المجتمع يموج بالتيارات السياسية ، والدعوة العباسية تشق طريقها إلى النجاح بسرعة ، فاستغل ذلك الظرف الذي يأمل فيه نجاح مهمته في نشر دعوته الإلحادية ، فدعى إلى عقيدة عرف أتباعها بالخطابية ، وساعدته الظروف المواتية أن يجمع حوله تلاميذ يلقنهم تعاليمه ، ويرسم لهم خطط الدعوة والتجمّع والظهور ، وكانت حركتهم سرية محكمة وهي حركة سياسية من جهة وعقائدية من جهة أخرى ، وتلتقيان في نقطة العداء للإسلام .
ولم تدون عقائد أبي الخطاب في كتاب سطرتها أقلام أتباعه ، وإنما أخذت من غيرهم ، وهذا ما يجعلنا نتردّد في بعض ما نسب إليه . وقد أجمعت الشيعة على لعن أبي الخطاب وتكفيره والبراءة منه ، وإنه غال ملعون كما هو مذكور في كتب الرجال والحديث والتاريخ .
قد اتسعت حركة أبي الخطاب في ذلك الجو المضطرب ، واستغل فرصة الدعوة لأهل البيت ، والانتقام من أعدائهم ، فأعلن مبدأه وأظهر عقيدته المخالفة لروح الإسلام ، والتي لا تتصل بأهل البيت بأي صلة ، ولما بلغ ذلك إلى الإمام الصّادق عليه السّلام اهتم غاية الاهتمام بفتنة أبي الخطاب ، وخاف عاقبتها السيئة التي تعود على صفوف المسلمين بالفرقة وعلى جمعهم بالشتات ، وهو عليه السّلام في ذلك العصر يبذل جهده في التوجيه إلى الالتزام بتعاليم الدين لتجتمع كلمة المسلمين ، فيكونوا صفا واحدا يردّون كل خطر يهدد المجتمع الإسلامي .