انطباعات مالك بن أنس :
ويقول مالك بن أنس : اختلفت إلى جعفر بن محمّد زمانا فما كنت أراه إلّا على إحدى ثلاث خصال : إما مصليا وإما صائما وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته قط يحدّث عن رسول اللّه إلّا على طهارة ، ولا يتكلّم بما لا يعنيه ، وكان من العلماء العبّاد والزهّاد الذين يخشون اللّه « 1 » . هذه شهادة مالك وانطباعاته عن شخصية الإمام ، ومالك هو رئيس مذهب من مذاهب الإسلام المعمول بها حتى الآن ، وكان معاصرا للإمام الصّادق ومن تلامذته . والذي يعنينا من هذه الكلمة قوله : إنه كان من العلماء العباد والزهّاد ، الذين يخشون اللّه . فالعلم وحده غير نافع بدون عمل ، فالإمام الصّادق عالم عامل زاهد في الدنيا يخشى اللّه ويتبع أوامره ، وإنما يخشى اللّه من عباده العلماء ، ولم يمنعه زهده وتبتله عن الكسب وطلب المعاش من وجوه المشروعة مع الإجمال في الطلب والاعتدال في الإنفاق وأداء الحقوق ، كما أنه ينهى عن الكسل والبطالة ، ويمقت صاحبها ويفضل رجل العمل ويشجعه عليه . كما دلّت سيرته على ذلك . فالإمام مالك يكشف لنا انطباعاته عن الإمام الصادق ، وما عرفه عنه وما اعتقده فيه ، بأنّه لا ينفك عن عبادة اللّه وتلاوة كتابه ، ولا يتكلم بما لا يعنيه ، وكان من العلماء العبّاد والزهّاد الذين يخشون اللّه ، وناهيك بما وراء الخشية من اللّه والعمل بطاعته ، فهي أعظم درجة وأرقى منزلة لدعاة الخير وأئمة الهدى ، وهو فرع من الشجرة النبوية التي طاب غرسها وزكى ثمرها ، قد التقى فيه شرف النسب وشرف النفس ، وعزة