قال : « نهاني أن لا أصاحب حاسد نعمة ، وشامتا بمصيبة ، وحامل نميمة » ثم أنشد :
عوّد لسانك قول الخير تحظ به * إن اللسان لما عوّدت معتاد
موكل بتقاضي ما سننت له * في الخير والشر فانظر كيف تعتاد
ودخل عليه مرة أخرى يطلب المزيد من تعاليمه ووصاياه فقال عليه السّلام : « يا سفيان الوقوف عند كل شبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وترك حديث لم تروه أفضل من روايتك حديثا لم تحصه ، إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، ما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالفه فدعوه » .
وقال نصر بن كثير : دخلت أنا وسفيان الثوري على جعفر بن محمّد الصّادق فقلت له : يا ابن رسول اللّه إني أريد البيت ، فعلمني شيئا أدعو به ، فقال عليه السّلام : « إذا بلغت البيت فضع يدك على الحائط ثم قل : يا سابق الفوت ، يا سامع الصوت ، يا كاسي العظام لحما بعد الموت ، ثم ادع بما شئت » . فقال له سفيان شيئا لم أفهمه .
فالتفت إليه عليه السّلام فقال : « يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد للّه ، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول ولا قوة إلّا باللّه ؛ وإذا استبطأت الرّزق فأكثر من الاستغفار » .
ودخل عليه حفص بن غياث ، وهو أحد أعلام عصره ، والمحدثين في وقته ، فطلب منه أن يوصيه وصية ينتفع بها فقال عليه السّلام : « إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن الناس عليك » . إلى أن قال : « إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل ، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ، ولا تكذب ولا تحسد ، ولا ترائي ، ولا تداهن » .
انطباعات زيد بن عليّ :
قال زيد بن علي : في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه « 1 » . هذا قول رجل من سادات بني هاشم ، وعلم من أعلام الأمة ، وفقيه من فقهاء
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 147 .