تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بأن الإمام الصّادق كان من السابقين بالخيرات ، ومن الذين اصطفاهم اللّه من عباده ، وأورثهم الكتاب . قال إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس : دخلت على أبي جعفر المنصور يوما فرأيته وقد اخضلّت لحيته بالدموع وقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك ؟ فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : فإن سيدهم وعالمهم ، وبقية الأخيار منهم توفي . قلت : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو جعفر بن محمّد . فقلت : عظم اللّه أجر أمير المؤمنين وأطال لنا بقاه . فقال لي المنصور : إن جعفر بن محمّد كان ممن قال اللّه فيه
ثُم أَوْرَثْنَا الْكِتاب الَّذِين اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا

وكان ممن اصطفى اللّه وكان من السابقين بالخيرات « 1 » . وللمنصور كلمة أخرى تعبر عن انطباعاته وما عرفه عن الإمام الصّادق وهي قوله لابن المهاجر : اعلم أنه ليس من أهل بيت إلّا وفيهم محدث ، وإن جعفر بن محمّد محدّثنا اليوم . ولهذه الكلمة قصة : وهي أن المنصور قال لمحمّد بن الأشعث : يا محمّد ابغ لي رجلا له عقل يؤدي عني . فقال له محمّد : إني قد أصبته لك ، هذا ابن المهاجر خالي . قال : فأتني به ، فلما أتاه ، قال له أبو جعفر : يا ابن المهاجر خذ هذا المال ، واتي المدينة ، واتي عبد اللّه بن الحسن ، وجعفر بن محمّد ، وجماعة ، وادفع إليهم هذا المال ، وقل لهم : هذا من شيعتكم بخراسان ، فإذا قبضوا المال فقل : إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم ، فأخذ المال وأتى المدينة ، ثم رجع إلى أبي جعفر المنصور ، فقال له : ما وراءك ؟ قال : أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال ، خلا جعفر بن محمّد ، فإني أتيته وهو يصلي في مسجد النبي ، فجلست خلفه وقلت : ينصرف فأذكر له ما ذكرت

هامش
( 1 ) تاريخ ابن واضح ج 3 ص 17 .