تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

2 - وصف أبي حنيفة لهيبة الإمام ، وما داخله منها عند رؤيته له ، وهو لا سلطان له ، ولكنها هيبة منحه اللّه إياها ، تخضع لها جبابرة الأرض وتذل لها ملوكها . هيبة العلم وجلالة الإمامة وعظمة التقوى ، هيبة اندكّت أمامها هيبة الإمرة وعظمة السلطان ، ورهبة البطش . يحدّثنا ابن أبي العوجاء عندما ناظره الإمام الصّادق فسكت ابن أبي العوجاء . قال : فقال لي : « ما يمنعك من الكلام ؟ » قلت : إجلالا لك ومهابة منك ، ما ينطق لساني بين يديك ، فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين ، فما تداخلني من هيبة أحد منهم مثلما تداخلني من هيبتك . ويقول المفضل بن عمر : إن المنصور قد هم بقتل أبي عبد اللّه غير مرة ، فكان إذا بعث إليه ليقتله ، فإذا نظر إليه هابه « 1 » . فالمنصور صاحب الدولة والسلطة ، والجيش والحرس ، ومن عرف بالشدة والتجبّر ، تندك هيبته أمام هيبة الإمام عليه السّلام وعظمته ، لأنّها لم تكن مصطنعة ، بل هي التي يفيضها اللّه تعالى على من يشاء من عباده . ولا تختلف هذه الهيبة باختلاف الناس معه ، فإن كل واحد كان يشعر في نفسه بتلك الهيبة له ، سواء الولي والعدو والمؤالف والمخالف . على أنه عليه السّلام كان بين أصحابه وجلسائه كواحد منهم ، ينبسط لهم بالكلام ويؤنسهم بالحديث ، ويجلس معهم على المائدة . 3 - نستطيع أن نلحظ من وراء هذه الرواية أسباب تقرب المنصور للعلماء وتظاهره بمناصرة العلم ، وبالأخص من كانت له شهرة في محيطه كأبي حنيفة وقد نوّهنا عن هذه الأسباب في الأبحاث السابقة .

انطباعات المنصور الدوانيقي :

وقد شهد المنصور - وهو أشد الناس خصومة له ، وأعظمهم عداوة وتألّبا عليه -
هامش
( 1 ) حياة الإمام الصّادق ، للسبيتي ص 25 .