الإمام الصّادق انطباعات عن شخصيّته
تمهيد :
للإمام الصّادق شخصية قوية ، ومكانة مرموقة ، ومركز ملحوظ عند سائر الطوائف وجميع الفرق . شخصية أقر لها العدو بالفضل . شخصية هي مثال للصفات الكاملة والمزايا الحميدة ، فهو الصادق في لهجته ، والمنزه عما لا يليق بمنزلته ، وهو زعيم أهل البيت وسيدهم في عصره .
لقب بالصّادق لأنه عرف بصدق الحديث حتى أصبح مضرب المثل في عصره وبعد عصره . قال ابن الحجاج وهو الشاعر المشهور :
يا سيدا أروي أحاديثه * رواية المستبصر الحاذق
كأنني أروي حديث النبي * محمّد عن جعفر الصّادق
لقد كان عليه السّلام مفخرة من مفاخر المسلمين لم تذهب قط ، وإنما بقي منها حتى القيامة صوت صارخ يعلم الزهاد زهدا ، ويكسب العلماء علما .
لقد كانت له هيبة يخضع لها جليسه ، وصدق لهجة يطمئن إليه من يحدثه ، وحسن بيان ينفذ إلى قلوب سامعيه ، وقد أعطي من قوة البيان ووضوح الحجّة ما جعل المعاندين يصغون لحسن بيانه ، ويخضعون لبرهانه .
وكان من السابقين بالخيرات رغبة بما وعد اللّه ، ومن دعاة الخير الذين لا يدخرون نصحا عن المسلمين ، حتى انطبع في قلوب معاصريه من العلماء تعظيمه وتبجيله . فكانوا يقصدونه من كل الأطراف لاستماع مواعظه والاستفادة من علومه ، وكان مجلسه مكتظا بوجوه الناس من أطراف البلاد النائية ، يغتنمون فرصة الاتصال به والانتهال من نمير تعاليمه ، ويطلبون المزيد من وصاياه وحكمه النافعة .