تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يستطيعون أن يصارحوا المصلح بأنهم أعداء له ، إذ ليست لهم قابلية الجرأة الأدبية ، ولا تسمح نفوسهم بأن يظهروا بالمظهر الواقعي ، ويتقبّلوا تلك الدعوة بقبول حسن عندما يصطدمون بالواقع ، لخبث نفوسهم وفساد نيتهم . 5 - نظرا لأهمية هذا الموضوع وما يتعلّق به ، فإن المجال لا يتسع للإحاطة بجميع أطراف البحث ، وإن للإمام الصّادق أقوالا كثيرة ومواقف متعددة حول الدعوة بالعمل الصالح ، فلذلك اخترنا الوقوف عند هذا الحد من البحث حول الدعوة الصامتة التي قام بها عليه السّلام في عصر انطلاق الفكر ، وازدهار العلم ، وهو رئيس أعظم مدرسة إسلامية ، وزعيم تلك الحركة العلمية ، وكان خير قدوة صالحة في العلم والعمل الصالح ، لا يفتر عن تعليم الناس وتوجيههم إلى الخير والفضيلة ، كما لا يفتر عن عبادة اللّه والعمل بطاعته ويخشاه في سرّه وعلنه . وقد أشرنا سابقا إلى موقفه تجاه حكام الجور ومقاطعته لهم ، وقد أمر الناس بالابتعاد عنهم ، كما أبعد عنه المتقرب منهم إليه ، وحرم الولاية لهم ، لأنّه عليه السّلام يرى أن ولاية الجائر دروس الحق كله وإحياء الباطل كله . وكان يحرم معاونتهم حتى في بناء المساجد ، لأنّهم لا يملكون هذه الأموال ، فلا يقبل منهم العمل فيها حتى في وجوه الخير ، والإمام عليه السّلام يهدف بهذه المقاطعة وعدم التعاون مع حكام الجور ، الذين ادعوا الخلافة الإسلامية ، أن يضيق دائرة نفوذهم ، ويوقظ الناس من غفلة اتباع أناس لا يليقون بهذا المنصب ؛ لأن المقاطعة لحكام الجور ترغمهم على الاعتدال ، أو التخلي عن الحكم بدون إراقة دماء ، وقد أمر اللّه تعالى بقوله :
ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِين ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّارُ
. فكانت مهمة الإمام الصّادق عليه السّلام تطبيق هذا الأمر ، لأنّه أنجع وسيلة تنتصر بها الأمم على حكام الجور ، الذين يسيرون بغير صواب ويحكمون بغير العدل .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 314 | اسد حيدر