3 - يتجلى لنا أن هذه الدعوة قد وقفت في طريقها عقبات وحواجز ، لأن في انتشارها انتشار لمبادئ الإسلام ونظمه وتعاليمه ، ولم يبق من وراء ذلك لظالم طمع بالحكم ، ولا لمعادي الإسلام من وسيلة يحاربه بها انتصارا لمبادئه ، لذلك فقد أحست العناصر المعادية للإسلام بخطر هذه الدعوة ، وإنها بدون شك ستقضي على مآربهم التي من أجلها اندسوا في صفوف المسلمين ، وتهدم آمالهم المعقودة على ذلك التدخّل ، من إثارة الفتنة وتشويه محاسن الإسلام ، عندما يغيرون الحقائق ويقلبون الأوضاع ، ولهذا أطلقوا دعاتهم ضد تحقيق هذه الدعوة الإصلاحية ، فانتحلوا لأنفسهم حب أهل البيت ، وأظهروا ولاءهم للإمام الصّادق ، الذي انفرد بزعامة ذلك البيت الطاهر . وقد تبرأ منهم وأمر بهجرهم . لأن تلك الفئة المعادية للإسلام انطلقت بكل قوة ، فاستغلت جهالة العامة ممن لم تساعدهم ظروفهم على الاتصال بأهل البيت ، فصدقوا بما ادعاه أولئك المندسون في صفوف الأمة من الغلو في أهل البيت . 4 - إن الناس في مقابلة الدعوة الإصلاحية ثلاثة طوائف : فطائفة تتقبل الدعوة وتناصرها ظاهرا وباطنا ويضحون في سبيل مناصرتها ، وهم ذوو العقول الراجحة الذين لم تستطع العاطفة أن تسيطر على عقولهم ، بل غايتهم اتباع الحق ، والحق أحق أن يتبع . وطائفة أخرى تعادي تلك الدعوة ظاهرا وباطنا ، مع اتضاح صدق الداعي وظهور حجته ، ووضوح برهانه ، وهم المعاندون ، والمعاند لا يقنع بشيء ، لأنه لا يطلب حقا ولا يحيد عن باطل ، وإنما هو متعنت يخالف الواقع ، ويبعد عن سنن الطريق لخبث في نفسه وفساد في طويته . وطائفة ثالثة تعادي في الباطن وتناصر في الظاهر وهم المنافقون « 1 » وهؤلاء أشد ضررا على الدعوة من الفئة الثانية ، وهم المعادون لها ظاهرا وباطنا ، لأنّهم شاركوهم بتلك الصفات الخبيثة ، وقد امتازوا عليهم بالجبن والخور وضعف القلب ، فلا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 313
مساهمون: اسد حيدر
ص٣١٣
هامش
( 1 ) المنافق مشتق من النافقاء ، وهو حجر الضب أو اليربوع ، فالمنافق هو مثل ذلك الحيوان الخبيث يعمل له جحرا في الأرض يسمى النافقاء ، له بابان إذا أراد أن يدخل إليه من أحد البابين لوح له بذنبه أنه مقبل عليه ليطمعه ، ثم يخرج من الباب الآخر ، أو هو كجحرة اليربوع التي يعملها في الأرض ظاهرة يراها الناس ، فإذا ذهبوا إليها إذا به قد أعد جحرا آخر قد أخفاها عن الناس . ونافق اليربوع إذا أتى النافقاء .