الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 232
ويقول : لعمري لئن ضيعت في شر بلدة * فلست مضيعا فيهم غرر الكلم لئن سهل اللّه العظيم بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلّا فمكنون لديّ ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه * ومن منح المستوجبين فقد ظلم « 1 » ( 1 ) معجم الأدباء ج 7 ص 207 . وقال الكندي : لما دخل الشّافعي مصر كان ابن المنكدر يصيح خلفه : يا كذا ، . . . دخلت هذه البلدة وأمرنا واحد ، ورأينا واحد ، ففرقت بيننا ، وألقيت بيننا الشر ، فرق اللّه بين روحك وجسمك « 2 » ( 2 ) القضاة للكندي ص 428 . . وكان أشهب يدعو على الشّافعي ويقول في سجوده : اللّهم أمت الشّافعي وإلّا ذهب علم مالك بن أنس . فسمع الشّافعي بذلك وأنشأ يقول : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد ومما قال : كل العداوات قد ترجى مودتها * إلّا عداوة من عاداك عن حسد « 3 » ( 3 ) مناقب الفخر ص 115 . الطعون على الشّافعي : توجهت للشافعي طعون كثيرة في مختلف الأمور ، من اعتقاد واستنباط وحديث ، فقد رموه بالاعتزال مرة ، والتشيع أخرى ، أو أنه يروي عن الكذابين ، وأنّه قليل الحديث . وألف بعض الحنفية كتابا في الرد والطعن عليه . سئل يحيى بن معين : الشّافعي كان يكذب ؟ قال : لا أحب حديثه ، ولا أذكره . وفي قول آخر : أما الشّافعي فلا أحب حديثه . وروى الخطيب عن يحيى بن معين أنه قال : الشّافعي ليس بثقة . وعن عبد اللّه بن وضاح أنّه قال في الشّافعي : إنه ليس بثقة . وقد ساء هذا القول بعض الشّافعية ، فهجا ابن معين « 4 » ( 4 ) يحيى بن معين بن عون الغطفاني أبو زكريا البغدادي المتوفى سنة 233 ه أحد الحفاظ ومن رجال الصحاح الستة أخذ عنه أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وخلق كثير . قال أحمد بن حنبل : كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث . ولما مات نودي بين يديه : هذا الذي كان يذب الكذب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آخر ما هو موجود في ترجمته من ثناء وإطراء بالنظر لعوامل الحب والكراهة . بقوله :