« 1 » وعلى أي حال فلا بد من إعطاء نموذج من تلك الطعون فيما يأتي : 1 - إن البخاري ومسلم لم يخرجا حديثه في صحيحيهما ، ولولا أنّه كان ضعيفا في الرواية لرويا عنه كما رويا عن سائر المحدثين « 2 » . 2 - أنه كان لا يعرف صحاح الأخبار ، فقد روى عن أحمد بن حنبل أنّه قال : قال الشّافعي هم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه . قالوا : وهذا إقرار منه بالتقصير . وعن أبي ثور أنّه قال : الشّافعي ما كان يعرف الحديث ، وإنما كنا نوقفه عليه ونكتبه « 3 » . 3 - إن من مذهبه أن المراسيل ليست بحجّة ، ثم أنه ملأ كتبه من قول : أخبرنا الثقة ، أخبرني من لا أتهمه « 4 » . والجمع بين هذه الروايات وذلك المذهب عجيب « 5 » . 4 - أنه كان يروي عن الكذابين والبدعيين ، فروى عن إبراهيم بن يحيى مع أنه كان قدريا ، وروى عن إسماعيل بن عليّة مع أنه قد طعن فيه . 5 - أنه يذهب مذهب الشيعة ، وأنّه كان يقول الأشعار المشعرة برغبته في ذلك المذهب ، وقد نص ابن معين على تشيّعه . وروى المزني قال : قلت للشافعي : أنت توالي أهل البيت ، فلو عملت في هذا الباب أبياتا فقال :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 233
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٣٣
ولابن معين في الرجال وقيعة * سيسأل عنها والمليك شهيد
فإن كان صدقا فهو لا بدّ غيبة * وإن كان كذبا فالعذاب شديد
وما زال كتمانيك حتى كأنني * برد جواب السائلين لأعجم
وأكتم ودي في صفاء مودتي * لتسلم من قول الوشاة وتسلم
« 6 »
هامش
( 1 ) مناقب الفخر ص 50 .
( 2 ) مناقب الرازي ص 84 .
( 3 ) البداية والنهاية ج 1 ص 327 ، وطبقات الحنابلة ج 1 ص 282 ، وآداب الشّافعي ص 95 .
( 4 ) بينّا سابقا من يقصد الشّافعي بذلك .
( 5 ) مناقب الشافعي للرازي ص 84 .
( 6 ) الرازي ص 50 .