تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

الصحيحة فيها بقول واحد من الصحابة ، أو بقول واحد من التابعين أو لرأي نفسه . وذكر الساجي : أن الشّافعي إنما وضع الكتب على مالك بسبب أنه بلغه أن قلنسوة لمالك يستسقى بها ، وكان يقال لهم : قال رسول اللّه . فيقولون : قال مالك . فقال الشّافعي : إنما مالك بشر يخطئ . فدعاه ذلك إلى تصنيف الكتاب في اختلافه معه ، وكان يقول : استخرت اللّه في ذلك مدة سنة . وقال أبو عمر : وتكلم في مالك أيضا فيما ذكره الساجي في كتاب العلل ، عبد العزيز بن أبي سلمة ، وعبد الرّحمن بن زيد ، وعابوا أشياء من مذهبه . إلى أن يقول وتحامل عليه الشّافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه حسدا لموضع إمامته « 1 » . فهو قد جعل رد الشّافعي على مالك تحاملا عليه وحسدا له ، ولما وضع الكتاب على مالك تعصب المالكية عليه وسعوا به عند السلطان وقالوا له : أخرجه وإلّا افتتن به البلد . فأتاه الشّافعي فكلمه فامتنع الوالي وقال : إن هؤلاء كرهوك وأخشى الفتنة . فقال له الشّافعي : أجلني ثلاثة أيام . فمات الوالي فيها « 2 » . وقال ياقوت : كان بمصر من أصحاب مالك رجل يقال له : فتيان ، فيه حدة وطيش ، وكان يناظر الشّافعي كثيرا ويجتمع الناس عليهما ، فتناظرا في مسألة بيع الحر - وهو العبد المرهون - إذا أعتقه الراهن ولا مال له غيره ، فأجاب الشّافعي بجواز بيعه على أحد أقواله ، ومنع فتيان منه . . . فضاق فتيان بذلك ذرعا ، فشتم الشّافعي شتما قبيحا . فلم يرد عليه الشّافعي فرفع ذلك رافع إلى السري ( الوالي ) فدعا الشّافعي وسأله عن ذلك وعزم عليه ، فأخبره بما جرى وشهد الشهود على فتيان بذلك ، فقال السري : لو شهد آخر مثل الشّافعي على فتيان لضربت عنقه ، وأمر بفتيان ، فضرب بالسياط وطيف به على جمل ، وبين يديه مناد ينادي : هذا جزاء من سب آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم إن قوما تعصبوا لفتيان ، من سفهاء الناس ، وقصدوا حلقة الشّافعي حتى خلت من أصحابه وبقي وحده ، فهجموا عليه وضربوه فحمل إلى منزله ، فلم يزل فيه عليلا حتى مات « 3 » .

هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله .
( 2 ) توالي التأسيس ص 84 .
( 3 ) معجم الأدباء ج 17 ص 223 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 229 | اسد حيدر