تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

هذه هي أهم الطعون الموجهة إلى الشّافعي : وقد دافع الشّافعية عن ذلك بما أمكنهم الدفاع عنه سواء وفّقوا للنجاح أم لا . ولا بد لنا من إبداء الرأي في ذلك : 1 - إن عدم تخريج البخاري ومسلم لحديث الشّافعي لم يكن دليلا على الجرح في الشخص الذي لم يخرجا حديثه ، إذ لم يكن ذلك دائرا مدار الواقع فيكون قولهما الفصل وحكمهما العدل ، فإن الصحيح يكون صحيحا في نظرهما لا يلزم منه أن يكون كذلك واقعا ، كما لا يلزم أن يأخذ ذلك بطريق التقليد والاتباع . لأن الحقيقة غير هذا ، إذ المؤاخذات على البخاري كثيرة جدا ، فمنها في رجاله كروايته عن قوم عرفوا بالكذب وقوم ضعفاء وخوارج . ومنها في نفس الأحاديث التي يصدق عليها بعض علامات الوضع . وقد كان البخاري يروي بالمعنى ، كما حدّث الخطيب البغدادي : أن البخاري قال يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! ! فقيل له : يا أبا عبد اللّه بكماله ؟ ! ! فسكت « 1 » . ومهما يكن من شيء فإن ترك البخاري لحديث الشّافعي لم يكن دليلا قاطعا على الوهن ، وإن كان في ذلك شيء من الاستغراب ، إذ لا مانع للبخاري من تخريج حديث الشّافعي ، لأن الخوف والحذر كان يحول بينه وبين تخريج أحاديث كثير من أعلام الأمة ، نظرا لعوامل الظروف ، وسياسة الوقت . والبخاري لا يستطيع أن يجتاز تلك العقبات ، لفقدانه الجرأة والشجاعة . هذا مع أن نزعة البخاري نحو الشّافعي هي غير نزعته نحو أولئك الرجال الذين ترك حديثهم ، إما لشيء في نفسه ، أو خوفا من سلطان عصره . أما تركه أحاديث أهل البيت وفضائلهم فلا يعترينا شك بانحراف البخاري عن أهل البيت . هذا والأمر يحتاج إلى تحليل نفسية البخاري على ضوء الحوادث التاريخية . وعسى أن تتاح لنا الفرصة في ذلك . 2 - أما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى ، فقد كان الشّافعي يوثقه ويطمئن إليه . وكان يقول : لئن يخر إبراهيم من بعد ، أحب إليه من أن يكذب ، وكان ثقة في الحديث « 2 » .

هامش
( 1 ) تاريخ البغدادي ج 2 ص 11 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ج 1 ص 159 .