وكذلك ذهب بعض علماء الدين إلى تنزيه إبراهيم بن أبي يحيى عمّا رمي به من الكذب . قال أبو أحمد بن عدي : سألت أحمد بن محمّد بن سعيد ( يعني ابن عقدة ) : تعلم أحدا أحسن القول في إبراهيم غير الشّافعي ؟ قال : نعم ، إني أنظر في حديث إبراهيم كثيرا وليس بمنكر الحديث .
قال ابن عدي : وقد نظرت أنا كثيرا في حديثه فلم أجد فيه منكرا ، إلّا شيوخ يحتملون ، وإنما يروي المنكر من قبل الراوي ، أو من قبل شيخه ، وهو ( أي إبراهيم ) في جملة من يكتب حديثه وله الموطأ أضعاف موطأ مالك .
وكان إبراهيم من تلامذة الإمام الصّادق ، وله كتاب في مذهب أهل البيت ، وقد روى الشّافعي عنه فأكثر ، وكان مرة لا يذكر اسمه ويقول : روي عن جعفر بن محمّد ( الصّادق ) عن أبيه عن جده علي بن الحسين : أن مروان بن الحكم قال له : ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ، ما هو إلّا أن ولينا يوم الجمل ، فنادى مناديه : لا يقتل مدبر ولا يجهز على جريح .
وقد جاء في كتاب الأم كثير من روايات الشّافعي عن إبراهيم عن الإمام الصّادق عليه السّلام ولعل هذا هو السبب في الطعن عليه نظرا لما تقتضيه سياسة الوقت .
الإمام الشّافعي والتشيّع :
الاتهام بالتشيع خطر عظيم ، ومشكلة لا يقوى على تحمّلها كل أحد ، وكيف وقد صوّر التشيع بعدسة الاتهامات الكاذبة في الابتعاد عن الدين ، تلك التهم التي تثير في النفوس اشمئزازا ، وفي العواطف ثورة ، حتى أصبح من اللازم التظاهر بالعداء لمن يعرف به . وقد أدّى الموقف السياسي إلى أن اتهام الرجل بالزندقة والإلحاد أهون عليه من الاتهام بالتشيع . فالزنديق آمن مع كفره ، والشيعي مطارد على إيمانه .
وقد مر بيان الدور الأموي ، وما اقترفوا فيه من الذنوب ، وارتكبوا من وحشية في معاملة شيعة أهل البيت بالطرق السيئة : فمن دفن للناس وهم أحياء ، إلى صلب على جذوع النخل ، إلى حرق وحبس ، ومنع الهواء والأكل والماء عن المحبوسين .
حتى يقضي المسجون نحبه جوعا وعطشا . وكانوا يرتكبون من الآثام في وحشية لم يعرف لها التاريخ مثيلا ، فيقطعون رأس الابن أو الزوج ويبعثون بهذا الرأس إلى الأم أو الزوجة ويلقونه في حجرها . وكانوا يصلبون الناس ويتركونها حتى تنبعث منهم