تلك الآراء التي يأملون من ورائها القضاة على العقيدة الإسلامية ، أو إثارة فتن بين المجتمع الإسلامي على الأقل .
وقد نبغ رجال من علماء المسلمين في علم الكلام ، وعرفوا بقوة المناظرة والتفوق في الحجّة ، وعقدت المجالس والحلقات للمناظرة دفاعا عن المبادئ الصحيحة والعقائد الإسلامية ، وقابلوا تلك النزعات التي نشرت لواء الشك في عقائد ذلك المجتمع ، وكان النصر لمن قرّبهم الخلفاء وأدنوا مجالسهم وفتحوا لهم باب قصورهم ، أما الذين لم يكونوا كذلك فترد أقوالهم ولا يصغى لما يدلون به من الحجاج ، وما يقيمونه من الأدلّة القوية ذودا عن الإسلام وذبّا عن حياضه .
وأستطيع أن أؤكد أن تلك الحركات الفكرية كانت لها صلة وثيقة بالسياسة ، وهي التي تدير كفتها لتلعب دورها من وراء الستار .
وكانت هذه الناحية وذلك التطور في الآراء والعقائد من أخطر العوامل التي نجم من ورائها التفكك في المجتمع ، وتكوين جماعات تختلف في الآراء ، وكل يذهب إلى أن الحق في جانبه دون غيره .
الزندقة في عرف العباسيين :
ومن المشاكل ذات الخطورة في ذلك العصر ، مشكلة ظهور الزنادقة وانتشارهم . وأهم من ذلك هو أن تشخيص الزنديق بطابعه الخاص ، الذي يكشف عن شخصيته ، لم يكن واضحا عندما أصبح انطباق هذه اللفظة على معان مختلفة ، لأن الاتهام بالزندقة كان لأسباب سياسية ، عندها اتخذها الخلفاء وسيلة للقضاء على خصومهم ، بل كان هناك من الوزراء من يتخذون من الاتهام بالزندقة سبيلا للكيد والوقيعة بنظرائهم الذين يحقدون عليهم . لذلك أصبح لفظ الزنديق لفظا مشتركا غامضا ، فأطلق على معان مختلفة بعد أن كان يطلق على من يؤمن بالمانوية ويثبت أصلين أزليين للعالم : هما النور ، والظلمة . وهذا المعنى هو المطلوب أولا وبالذات ، ثم اتسع المعنى حتى أطلق على كل صاحب بدعة وكل ملحد ، بل انتهى به الأمر أخيرا إلى أن يطلق على من يكون مذهبه مخالفا لمذهب أهل السنة ، أو حتى من كان يحيى حياة المجون ! ! ! .
كان شريك بن عبد اللّه القاضي لا يرى الصلاة خلف المهدي ، فأحضره