تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فيها أهل عصره جميعا ، فلا يعبأ بمخالفتهم ولا يأبه لنقدهم . . . إذ ذاك يكون الاضطهاد وتكون الحرب العوان بين الآراء ، فيقف ذو الشخصية وأتباعه القليلون في جانب ، وذوو الجاه والسلطان أحيانا في جانب آخر ، ويكون النضال ، وتكون الدسائس والمؤامرات ، وما شئت من صنوف القتال ؟ ) . فلهذه الأسباب كان الاتهام على الزندقة لأقل شبهة ، وقد سجل التاريخ كثيرا من تلك الحوادث التي كان مبعثها الحقد والانتقام والتشفي . وصفوة القول : أن تلك الحملة على الزنادقة لو تجردت عن تلك الزوائد لكان أثرها أكثر نفعا لتطهير المجتمع الإسلامي من أولئك النفر الذين لعبوا دورا هاما في نشر الخرافات والأساطير ، والتحلل من قيود الشريعة الإسلامية ممن هم زنادقة فعلا ، عندما وجد أكثرهم طريقا يسلكون فيه ، وكان منهم ذوو مكانة في الدولة : كمطيع بن إياس ، وابن المقفع ، وابن أبي العوجاء . وقد وضعوا حوادث وأحاديث يقصدون بها إفساد الرأي العام ؛ وعند ما قدم ابن أبي العوجاء للقتل قال : ( أما واللّه لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرم فيه الحلال وأحل فيه الحرام ، واللّه لقد فطرتكم يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم ) كما أنهم وضعوا كثيرا من القصص في المجون والهزل ، وخلقوا شخصيات لا وجود لها ، واخترعوا حوادث لا واقع لها ، كما أنهم ترجموا كتب الزنادقة ونشروها في المجتمع للتضليل والخداع وقد قام جماعة منهم - وعلى رأسهم سيف بن عمرو - بالدس الشائن في تاريخ الإسلام فحوروا وبدّلوا واخترعوا ، وقد اشتهر كتاب الردة لسيف بن عمرو ، وأصبح مصدرا لكثير من المؤرخين . وسيف هو رأس الزنادقة والكذّابين كما نص عليه علماء الرجال واشتهر عنه ذلك . وكيف كان فإن وضعهم سيئ وأثرهم في المجتمع أسوأ ، وكما قلنا فإن لفظ الزندقة أو الاتهام بها لم يكن دقيقا ، فقد اتهم أبرياء ، وقتل صلحاء تحت غبار هذه الحملة ، وأطلقت هذه اللفظة على بعض من لم يصح أن يكون موضوعا لمحمولها ولكن ذلك كان لأسباب سياسية أو أغراض انتقامية كما قدّمنا . وقد اعتمد عليها أكثر الباحثين فلم يكلفوا أنفسهم بالبحث عن الحقائق لمعرفة الأسباب . والوقوف على العوامل التي دعت إلى اتهام الكثيرين من رجال الأمة وصلحائها بالزندقة ، والحكم عليهم بدون مبرر ، لأن تلك اللفظة قد اتسع معناها إلى
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 222 | اسد حيدر