تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

المماليك ثمانية آلاف ، ومثلهم من الجواري « 1 » وكذلك المتوكل ، والواثق ، وقد كان المتوكل ينفق الأموال خاصة في مجالس الشرب ، وبناء القصور ، واتخاذ الجواري . وإنه لمن المؤسف حقا عدم إنكار العلماء الذين نالوا رضا أولئك الملوك وسعدوا بقربهم ، وكيف ينتظر منهم الإنكار وقد استخدموهم لمصالحهم الخاصة وأقاموا منهم ستارا تملى من ورائه إرادتهم ، واستعانوا بهم في فسح المجال لمؤاخذة الخصوم بالاتهام والانتقاص ، ولو أنهم رفعوا أصواتهم بالإنكار وانضموا لجانب المعارضين لهان الخطب واعتدل الأمر ، سواء من ناحية أحوال العاملين في العلم والذين يتبوؤن مواقع الإفتاء والإرشاد ، أو من ناحية الحكم ، لأن حضور العالم الذي يعرف ما عليه وهو عند الحاكم يجعل الحاكم يراعي ولو قليلا مبادئ العدل ووصايا الإسلام في الرعية ، ولقد ضمت مسانيد وصحاح رؤساء المذاهب أحاديث مشهورة جمعت في هذه الفترة ، ولم يكن الأمر غريبا على العلم ولا على سيرة العلماء في التصدي للجائرين ، فخير الشهداء من قال كلمة حق عند سلطان جائر . لذلك نرى أن تأريخ أهل البيت يثير في نفوس الحكام مشاعر القلق ، وسير رجالهم المعاصرين تبعث فيهم الخوف . أضف إلى أن نصيب من انتمى إليهم من العلماء يكون الضيق والسجن ، وقد أشرنا إلى وجود العالم عند الحاكم كما هو واقع الحال . أما الإسلام فيدعو إلى احترام العلم وإجلال العلماء من قبل الحكام والعامة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشير إلى هذا الأمر الذي سيحدث لمعالجته ، وأن خير الحكام من كان على أبواب العلماء ، وشر العلماء من كان على أبواب الحكام . وصفوة القول أن الدولة العباسية قد سارت على طريقة لا تتفق مع نظام الإسلام ، مع أنّهم قطعوا على أنفسهم عهودا تبعث بمؤداها على الارتياح بتحقيق مطاليب الأمّة ، وجعل نفوذهم السياسي يتمشى مع تعاليم الإسلام جنبا إلى جنب ، ولكن تلك العهود ذهبت مع الريح ، وكانت أقوالا فارغة وادعاءات جوفاء . والذي نود الإشارة إليه هو أن ذاك الوفر وتلك الثروة الطائلة كان أكثره يصرف

هامش
( 1 ) انظر شذرات الذهب ج 2 ص 63 . ومرآة الجنان ج 3 ص 94 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 216 | اسد حيدر