المنصور كان أبخلهم ، وفرق المهدي من تلك الأموال التي جمعها المنصور في خزينة الدولة مائة ألف ألف ، وستين ألف درهما ، وأعطى شاعرا - مدحه - خمسين ألف دينارا ، وأعطى لأعرابي - سقاه لبنا - خمسمائة ألف « 1 » . ودخل عليه مروان بن حفص ، فأنشده قصيدة يتعرّض بها لآل علي عليه السّلام منها :
فلما سمعها المهدي تزاحف من صدر مصلاه ، وأخذه الفرح ، ثم قال له : كم هي ؟ قال : مائة بيت ، فأمر له بمائة ألف درهم « 2 » . واندفع الشعراء بدافع الطمع يمدحون العباسيين ، ويضعون من العلويين طلبا للمادة وحبا للصلة ، طالما كان صرف الأموال بغير حساب ! ! ومضى عهد المهدي والهادي « 3 » والأموال تتضخم ، وجاء دور الرشيد فكان عهده عهد رخاء وسعة إلى أبعد حد ، وبالغ الرشيد في البذخ والترف ، وتفنن في حياته حتى بلغ مبلغ الإسراف ، وبلغت مظاهر الحياة عنده إلى غايتها ، فكان في داره من الجواري والخصايا وخدمهن ، وخدم زوجته وأخواته ، أربعة آلاف جارية . وحضرن عنده يوما فغنته المطربات منهن ، فطرب جدا وأمر بمال فنثر عليهن ، وكان مبلغ ما حصل لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف درهم « 4 » . وغنّاه مسكين المدني فأطربه ، فأمر له بأربعة آلاف دينار « 5 » وأضحكه ابن مريم فأعطاه ألف دينار . وكانت زوجته زبيدة لا تستطيع أن تقوم لكثرة ما عليها من