بذخ الدولة العباسية :
تدفقت الأموال على الدولة العباسية من جميع الأقطار ، وامتلأت خزائنها بما يجبيه العمال ، بمختلف الطرق وشتى الوسائل ، حتى أنّهم كانوا يستولون على أموال الناس وأملاكهم بدون حق ، لأنهم لا يحاسبون على ذلك من قبل الخليفة . كما حدّث المسعودي : عن الرجل الهمداني الذي أراد والي همدان أن يغتصب ضيعته ، التي تساوي ألف ألف درهما ، فامتنع . فكبّله بالحديد ، وحمله إلى المنصور ، فأودع في السجن أربعة أعوام لا يسأل عنه ، ولا ينظر في أمره « 1 » . كما أن المنصور نفسه كان يأخذ أموال العمال الذين يعزلهم ويجعلها في بيت خاص ، وأوصى بتسليمها إليهم بعد موته ، ولا نعرف أسباب المنع لها في حياته ! ! وقد جاء في وصيته لولده المهدي : وقد جمعت لك من الأموال ما أن انكسر عليك الخراج عشر سنين كفاك لأرزاق الجند والنفقات ، والذرية ومصلحة البعوث ، فاحتفظ بها ، فإنك لا تزال عزيزا ما دام بيت مالك عامرا ، وما أظنك تفعل « 2 » . ولا نعلم مقدار هذه الثروة الطائلة ، والوفر الهائل الذي كنزه المنصور من أموال الأمة الإسلامية ، وأبناؤها يعانون الحرمان ، ويمنعون من حقهم في بيت مال المسلمين . ولما ولي المهدي « 3 » وكان عكس أبيه في إنفاق الأموال والإسراف ، فإن