الإمام الشافعي وحياته العلمية
مناقبه :
إن من الحق والإنصاف أن نعطي شخصية كل واحد من أئمة المذاهب الأربعة حقّها من الدراسة والعناية العلمية ، وأن نتناول سيرهم من غير تعصب وتحيّز ، وننظر إلى ما كتب عنهم بعين تبصر الحقيقة ، ونبرز جوهر تلك الشخصيات التي أخذت محلها من التشريع الإسلامي .
ومهما يكن من أمر فإن المؤثّرات الاجتماعية والأحداث السياسية تشوّه سير البحث ، ولا يستنتج الباحث منها الغاية المطلوبة ، إذ أن أكثرها مبالغات أوجدها التعصّب الطائفي ، عندما كثر الجدل وعظم الخلاف بين أنصار المذاهب ، وخاصة المؤرخين والراوين الذين ساروا على ما تقتضيه ظروفهم المعاشية أو السياسية ، لا لما يقتضيه واقع الأئمة الملموس ، وقد وصفوهم بصفات بعيدة عن الحقيقة ، إذ جعلوهم في أعلى درجة من الكمال ، وأرفع منزلة من العلم . بحيث يمتنع على أي مخلوق أن يصل إلى تلك المنزلة ! ولا حاجة بنا إلى إعادة النظر في الأمور ، ولسنا نرغب أن نستقصي القول فيما أدعي للشافعي من تلك المناقب الموضوعة ، نعم لا بد لنا من التعرض للأحاديث التي استدلّوا بها على تقديم الشّافعي على غيره ، وترجيح مذهبه على سواه ، في لزوم الأخذ به ، ووجوب اتباعه ، والاقتداء به ، وإلى القارئ طرفا من تلك الأحاديث :
1 - من يرد هوان قريش أهانه اللّه .
2 - من أحب قريشا أحبّه اللّه ، ومن أبغض قريشا أبغضه اللّه .
3 - إذا اجتمعت جماعات من قريش فالحق مع قريش ، وهي مع الحق .
4 - إنما نحن وبنو المطلب هكذا - وشبك بين أصابعه .
5 - أمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش .
6 - هذا الأمر في قريش ، لا يعاديهم أحد إلّا أكبه اللّه على منخريه .