ذلك عنه . وقد صح عنه أنه بايع ليحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى . قال ابن العماد : قام يحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، وبث دعاته في الأرض ، وبايعه كثير من أهل الحرمين واليمن ومصر والعراقين ، وبايعه من العلماء : محمّد بن إدريس الشافعي ، وسليمان بن حرير « 1 » . وفي هذه المحنة التي امتحن بها الشّافعي كان له أسوة بمن قبله من أئمة المذاهب ، فأبو حنيفة قتل مسموما بدعوى أنه لم يقبل القضاء ، ومالك بن أنس ضرب بالسياط لفتوى تخالف رأي السلطان ، وليس ببعيد أن مخترع هذه المحنة أراد مساواة الشّافعي بمن قبله وبمن بعده ، فإن أحمد بن حنبل امتحن في مسألة خلق القرآن ، وكذلك قالوا أن الشّافعي امتحن باتهامه بالميل للعلويين ، وذكروها بصورة موسعة وألفاظ مختلفة . وهي من تصرّف كتّاب المناقب والمنتصرين للمذهب .
الإمام الشّافعي في مصر :
قدم الشّافعي إلى مصر سنة 198 ه ونزل بالفسطاط ضيفا كريما على محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، فأكرم مثواه وآزره ، وكانت لمحمّد بن عبد اللّه مكانة في مصر ورئاسة علمية ، وكان أهل مصر لا يعدلون به أحدا ، وتأكدت بينه وبين الشّافعي مودة وإخاء ، وقام في معاونة الشّافعي ومؤازرته ونشر علمه . وكان قدوم الشّافعي إلى مصر في صحبة الوالي من قبل المأمون ، وهو العباس بن موسى بن العباس ، فلقي هناك إقبالا من المالكية ، لأنه من أشهر تلامذة مالك بن أنس ، وكان يقول : هذا قول أستاذنا ( يعني مالكا ) .
ولما استقل بآرائه ، ووضع الكتب في الرد على مالك ؛ تنكر له المالكية وعارضوه وأرادوا إخراجه من مصر ، واتهموه بالتشيّع مرة ، وبمقاومة السلطة أخرى ، حتى اغتالوه فمات بسبب ضربة على رأسه سنة 204 ه .
والذي يظهر أن الشّافعي عاد إلى مكة وبقي مدة ، ثم رجع سنة 200 ه وفيها سطع نجمه وكثر أتباعه رغم تعصب الحنابلة عليه وإيذائهم له .
هامش
( 1 ) شذرات الذهب ج 1 ص 328 .