7 - الأئمة من قريش . 8 - إن اللّه يبعث لهذه الأمة على كل مائة سنة من يجدّد لها دينها . وبهذه العمومات بنوا حصر الأخذ عن الشّافعي ووجوب الرجوع إليه . قال السبكي بعد إيراد هذه الأحاديث : والغرض الأعظم تبيين أنّه ( أي الشّافعي ) قرشي مطلبي ، وذلك أمر قطعي ، ومن أجله سقنا ما أوردناه من الأحاديث . ثم يمضي في الاستدلال على انحصار هذه الأحاديث وتخصيص عموماتها في الشّافعي ، وهي حصر المبتدأ بالخبر « 1 » . والواقع غير هذا ! فإن هذه الأحاديث مع فرض صحتها هي عامة شاملة ، ولا سبيل إلى حصرها بالشافعي ، والاستدلال بها غير وجيه . وقد فرّعوا على هذه الأحاديث أشياء كثيرة . منها حرمة نسبة الخطأ للشافعي في مسألة ما ، لأن ذلك إهانة له ، وإهانة القرشي غير جائزة ، ومنها وجوب الحذر من معاندة الشافعي وبغضه وعداوته « 2 » . ومنها لزوم تقديم الشّافعي ، والابتداء بذكره لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدّموا قريشا وتعلموا من قريش . إلى آخر ما هنالك من أمور أثبتوها في تقديم الشّافعي على غيره . وكان إمام الحرمين ، وابن السمعاني ، والكيا الهراسي ، وغيرهم يقولون لتلامذتهم : يجب عليكم التقيد بمذهب إمامكم الشّافعي ، ولا عذر لكم عند اللّه تعالى في العدول عنه « 3 » . ومهما يكن من أمر فإن هذه الأحاديث لا تنهض حجة على المطلوب ، وليس فيها ما يصلح لإثبات المدّعى . وقد أجاب عنها أصحاب المذاهب الأخرى بأجوبة كثيرة ، منها : 1 - أن المراد بحديث ( قدّموا قريشا ) إنما هو في الخلافة لا العلم . 2 - إن قوله : تعلّموا من قريش ولا تعلّموها . فهذا الخبر لا أصل له .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 182
مساهمون: اسد حيدر
ص١٨٢
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 101 .
( 2 ) مناقب الفخر ص 136 .
( 3 ) ميزان الشعراني ج 1 ص 40 .