تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بالاتباع دون غيره ، فنشبت خلافات وظهرت ضغائن ، ومرّت الأمة نتيجة ذلك بفترة محزنة ، توترت فيها العلاقات الاجتماعية ، وصبغت بالحدة والعنف . ولقد كان الهدف الأول لاختراع تلك الأمور ونشرها هو إثبات أعلمية ذلك الإمام ، وأهليته للاتباع ، لينتشر المذهب ويكتب له النجاح . ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل امتدت الحركة الادعائية هذه لترتكز على قاعدة قوية يكون لها أثرها في رسوخ المذهب وثبوته في القلوب ، وذلك ادعائهم بالبشائر النبوية ! فكل سلك جانبا من الادعاء على صاحب الرسالة ، وقد ساهم القصاصون وأعوان السلطة بنشر تلك الأكاذيب .

شيوخه وتلامذته :

تلقى الشّافعي الفقه والحديث على شيوخ من مكة ، والمدينة ، واليمن ، وبغداد ، وقد ذكر ابن حجر منهم عددا يتجاوز الثمانين ، أما غيره فاقتصر على المشهورين منهم . ونحن نشير إليهم هنا بترجمة قصيرة وهم تسعة عشر : خمسة من مكة ، وستة من المدينة ، وأربعة من اليمن ، وأربعة من العراق . وقد ترك الفخر الرازي ذكر محمّد بن الحسن الشيباني تعصبا ، ولا مجال لتركه فإن الشّافعي قد اعترف بأخذه العلم عنه ، وأنه حمل عنه علما كثيرا ونمت مواهبه في ملازمته ، ويعد في الواقع من أشهر شيوخه ، بعد مالك بن أنس ، وأول شيخ تلقى الشّافعي عنه العلم هو : 1 - مسلم بن خالد المخزومي أبو خالد المكي ، المعروف بالزنجي المتوفى سنة 180 ه وهو من موالي مخزوم ، وهو أول شيوخ الشّافعي ، وابتدأ بأخذ الفقه والحديث عنه ، ثم انتقل إلى المدينة وحضر عند مالك ، ولم يكن مسلم بن خالد ممن يعتمد عليه في الحديث ، فقد طعن عليه وضعفه كثير من الحفّاظ ، كأبي داود ، وأبي حاتم ، والنسائي ، خرّج حديثه ابن ماجة وأبو داود « 1 » . 2 - سعيد بن سالم القداح ، أبو عثمان الخراساني ، ثم المكي المتوفى سنة 171 ه وكانت له حلقة مسلم بن خالد الزنجي ، بعد أن توفي مسلم ، وقد أخذ الشّافعي عنه وروى حديثه ، وكان سعيد يرمى بالإرجاء ( أي أنّه من المرجئة ) .

هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، والخلاصة ص 321 وغيرهما .