تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

نفسه بقصوره عن إدراك منزلة الطالبيين وإحجامه عن الكلام بحضورهم كما يروى : أنّه حضر الشّافعي مجلسا فيه بعض الطالبيين فقال : لا أتكلم في مجلس أجدهم أحق بالكلام مني ، ولهم الرئاسة والفضل « 1 » . وقد وضع عبد اللّه بن محمّد البلوي صورة لهذه الرحلة تتضمن أشياء كثيرة لا أصل لها « 2 » وهي طويلة ، ذكر فيها دخول الشّافعي على الرشيد مقيدا بالحديد ، وسؤال الرشيد له بمختلف العلوم والفنون ، وجواب الشّافعي له ، ووعظه ، وبكاء الرشيد ومن حضر ، إلى آخر ما فيها من الأمور المكذوبة التي لا تمت بالواقع ، وقد نص ابن حجر « 3 » وابن القيم الجوزية « 4 » . وغيرهما على وضعها . وخلاصة القول : إن مجموع الروايات في محنة الشّافعي وحمله لبغداد مضطربة كل الاضطراب ، وتشتمل على أشياء لا صحة لها ، كما تشتمل على ما لا يصح صدوره من الشّافعي كما نقلوا عنه في جوابه للرشيد - عند الدفاع عن نفسه من تهمة المبايعة للعلويين - أنه قال للرشيد : أأدع من يقول أني ابن عمه ( يعني الرشيد ) وأصير إلى من يقول أني عبده ( يعني العلويين ) ؟ . . . إن هذا من التجنّي على الحقائق والتهجم على الواقع بأن ينسب العلويين إلى اتخاذ المسلمين عبيدا ، وأنهم يسيرون تحت طغيان الأنانية التي لا توضح لهم إلّا طريق الاستبعاد للناس ، والاستعلاء عليهم والاحتقار لهم ، وحاشاهم من ذلك وهم أبعد ما يكون عن اتصافهم بما يخالفون ما طبعوا عليه ، من اتباع نظم الإسلام ، وإن الناس عندهم سواسية لا يتفاضلون إلّا بالأعمال الصالحة ، وهم لم يكونوا كغيرهم ممن ولي أمر المسلمين الذين لا يشعرون إلّا بوجودهم الخاص ، ولا يفكّرون إلّا نحو ما يعود عليهم بالنجاح ، ولا يرون إلّا مصلحة أنفسهم ، ولا يقيمون لمصالح الأمة وزنا . كل هذا لم يكن له أثر عند العلويين ، وحاشاهم من ارتكاب ما يخالف نظام الإسلام وأحكامه . وصدور مثل هذا القول من الشّافعي تقوّل عليه بالباطل ، ولا يصح

هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم ص 295 .
( 2 ) الحلية ج 9 ص 85 - 91 . ومناقب الفخر الرازي ص 23 - 27 .
( 3 ) مناقب الشافعي لابن حجر ص 71 .
( 4 ) مفتاح السعادة ص 565 .