وكيف يظن به - عليه الصّلاة والسّلام - أن يقول : اتركوا جهال قريش على جهلهم فلا تعلموها . هذا محال . ثم قالوا : إن الشّافعي كان قرشيا ، ولم يكن له معلم من قريش ، وإنما أخذ علمه من غير قريش ، كمالك بن أنس ، ومحمّد بن الحسن ، وخالد الزنجي ، وهؤلاء من غير قريش « 1 » . 3 - وقال ابن الجوزي : فأما قوله : قدّموا قريشا . فقد قال إبراهيم الحربي : سئل أحمد بن حنبل عن ذلك ، فقال : يعني الخلافة . ويقول : فإن قالوا ( أي الشّافعية ) : إن الشّافعي كان فصيحا فمسلّم ، وذلك لا يعطي التقدّم على غيره ، لأن التقدّم بكثرة العلم . على أنه قد أخذ عليه كلمات فقالوا : قد قال : ماء مالح . وإنما يقال ماء ملح . وقال : إذا أشلا كلبا ( يريد أغراه ) وإنما الأشلاء عند العرب الاستدعاء . وقال : ثوب يسوى كذا ، والعرب تقول يساوي . ثم ذكر ابن الجوزي أدلة ترجيح أحمد بن حنبل على الشّافعي بالعلم « 2 » . وصفوة القول : إن ادعاء الشّافعية بالأحاديث ، في لزوم اتباع الشّافعي لا يقرّها المنطق الصحيح ، وإن جميع حججهم لا تنهض في إثبات المدعى . على أننا نناقش في أصل لزوم الرجوع إلى مذهب معين ، وأنه أمر لا دليل عليه . وقد بينّا ذلك في البحث السابق ، بإشارة موجزة حول الاجتهاد والتقليد . فإذا كان أصل الالتزام لا أصل له ، فلا حاجة إلى هذا التكلّف . كما لا حاجة إلى ذكر كثير من المناقب التي أسندوها للشافعي وغيره ، من منامات وغيرها ، تدل بمؤداها على لزوم اتباعه والأخذ بمذهبه . والخلاصة : أن أتباع كل إمام قد أحاطوا شخصية إمامهم بهالة من التقديس ، وسلكوا سبلا مختلفة وطرقا متعددة ، لإقامة الدليل على أعلمية إمامهم ، وأولويته
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 183
مساهمون: اسد حيدر
ص١٨٣
هامش
( 1 ) مناقب المكي ج 2 ص 143 - 145 .
( 2 ) مناقب أحمد ص 502 .