الإمام الشّافعي في بغداد :
قدم الشّافعي العراق ثلاث مرّات ، الأولى سنة 184 ه حمل من اليمن إلى بغداد بسبب اتهامه بالميل للعلويين ، والثانية سنة 195 ه بعد أن مات هارون الرشيد ، والثالثة سنة 198 ه . أما الأولى : فكانت بسبب اتهامه بالميل للعلويين ، أو أن عامل اليمن تغيّر عليه وثقل مقامه هناك ، لأن الشافعي كان يعارض ظلم ذلك الوالي ، وينبه الناس على مؤاخذته . وأن الشّافعي أحسن إدارة العمل ونال ثناء الناس مما أوجب تغير قلب الوالي عليه ، واتهامه بالميل للعلويين ، وذلك أعظم جرم تعاقب عليه الدولة ، وإن كان هذا الاتهام وتلك القضية أشبه شيء بالأساطير . وعلى أي حال : فقد حمل الشّافعي إلى بغداد بتهمة المخالفة للدولة والانضمام لجانب العلويين . وتعرض بتلك التهمة إلى خطر شديد ، ولكنه دافع عن نفسه ، وتوسط له الفضل بن الربيع وتشفع له ، فنجا بعد أن قتل من كان معه . وسيأتي البحث عن أسباب التشيع وعن ميله للعلويين . وإذا أردنا البحث عن محنة الشّافعي وقدومه لبغداد ، وما قابل به الرشيد عند اجتماعه ، ومناظرته مع محمّد بن الحسن الشيباني ، فالأمر يستدعي إطالة البحث واتساع شقة المناقشة ، للمناقضات في تلك الرحلة المروية عن الشّافعي . ففي بعضها : أنّه ناظر أبا يوسف « 1 » وهذا غير صحيح لأن وفاة أبي يوسف كانت سنة 182 ه أو 183 ه أي قبل ورود الشّافعي بسنتين أو بأكثر من سنة . وفي بعضها : أن محمّد بن الحسن انتصر للشافعي ، وأخرى أنه حرض الرشيد على قتله ووصفه بأنّه يريد الخروج على الدولة ، وأن الرشيد سأل أبا يوسف عن صدق هذه الدعوى فأيّدها . وهناك اختلاف في حمله إلى العراق ، هل كان من اليمن أم من مكة ؟ فابن عبد البر ، يروي بسند عن المزني عن الشافعي أنّه قال : رفع إلى هارون الرشيد أن بمكّة قوما من قريش استدعوا رجلا علويا كان باليمن ، فاجتمع إليه من قريش فتية جماعة ، يريدون أن يبايعوه ويقوموا به ، فأمر الرشيد يحيى بن خالد بن برمك أن