وقد اعترف الشافعي بعدم إحاطته بالأخبار الصحيحة ، كما روي عن أحمد بن حنبل أنّه قال : قال الشافعي : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه « 1 » ولذلك قال أبو ثور : إن الشافعي ما كان يعرف الحديث ، وإنما كنّا نوقفه عليه ونكتبه . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : ما من أحد إلّا وتذهب عليه سنة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعزب عنه ، فمهما قلت من قول ، وأصّلت من أصل ، فيه عن رسول اللّه خلاف ما قلت ، فالقول ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قولي ، وجعل يردد هذه الكلمات . وقال أيضا : أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ليدعها لقول أحد . وستأتي زيادة بيان لهذه الأقوال عند بحثنا عنه .
الإمام أحمد يحارب التقليد :
وكذلك الإمام أحمد بن حنبل فإن المأثور عنه والمشهور من أقواله أنّه كان يحارب التقليد ، ويحث الناس على طلب الحكم من دليله ، ويقول : كثرة التقليد عمى في البصيرة « 2 » . وقال أبو داود : قلت لأحمد : الأوزاعي هو أتبع من مالك ؟ فقال أحمد : لا تقلد دينك هؤلاء ، ما جاء عن النبي وأصحابه فخذ به « 3 » . وكان ينهى عن الكتابة عنه ويقول : لا تكتبوا عني ولا تقلدوني ، ولا تقلدوا فلانا وفلانا ، وخذوا من حيث أخذوا « 4 » . وقال أحمد أيضا : لا تقلدني ، ولا تقلّد مالكا ، ولا الثوري ولا الأوزاعي ، وخذ من حيث أخذوا . وقال : من قلّة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال « 5 » .