تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

فكيف بمن ترك قول اللّه والرّسول لقول من هو دون إبراهيم أو مثله « 1 » وهذا على سبيل المثال لا التشخيص منه . وقد اشتهر عن مالك كثرة قوله : لا أدري . في كثير من المسائل ، وقد سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فقال في اثنين وثلاثين منها : لا أدري . وسئل من العراق عن أربعين مسألة ، فما أجاب منها إلّا في خمس . قال أبو مصعب : قال لنا المغيرة : تعالوا نجمع كل ما نريد أن نسأل عنه مالكا . فمكثنا نجمع ذلك ، ووجه به المغيرة إليه ، وسأله الجواب ، فأجاب مالك في بعضه ، وكتب في الكثير منه : لا أدري « 2 » . والروايات عنه في « لا أدري » و « لا أحسن » كثيرة ، حتى قيل : لو شاء رجل أن يملأ صحيفة من قول مالك : « لا أدري » لفعل . وقيل لمالك إذا قلت - أنت - يا أبا عبد اللّه : لا أدري فمن يدري ؟ قال : ويحك ؟ أعرفتني ؟ ومن أنا ؟ وأيش منزلتي حتى أدري ما لا تدرون ؟ ثم أخذ يحتج وقال : قد ابتلي عمر بن الخطاب بهذه الأشياء ، فلم يجب فيها . وقال عبد اللّه بن مسلمة : دخلت على مالك - أنا ورجل آخر - فوجدناه يبكي ، فسلمت عليه ، فرد عليّ ، ثم سكت عني وهو يبكي ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ما الذي يبكيك ؟ فقال لي : يا ابن قعنب أبكي للّه على ما فرط مني من هذا الرأي وهذه المسائل . وقد كان لي سعة فيما سبقت . فقلنا له : ارجع عن ذلك . فقال : وكيف لي بذلك وقد سارت به الركبان « 3 » . وسأل رجل مالكا عن مسألة ، وذكر أنّه أرسل فيها من مسيرة ستة أشهر من المغرب فقال له : أخبر الذي أرسلك أنّه لا علم لي بها . قال : ومن يعلمها ؟ قال مالك : من علّمه اللّه . وسأله رجل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب ، فقال : ما أدري ، ما ابتلينا بهذه المسألة ببلدنا ، ولا سمعنا أحدا من أشياخنا تكلم فيها ، ولكن تعود . فلما كان من الغد جاء الرجل وقد حمل ثقله على بغله يقوده ، فقال : مسألتي . فقال مالك : ما أدري ما هي ؟

هامش
( 1 ) أعلام الموقعين لابن القيم .
( 2 ) الموافقات ج 4 ص 288 .
( 3 ) الوحدة الإسلامية ص 107 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 145 | اسد حيدر