الإمام أبي حنيفة لا يلزم بالرجوع إليه :
إن أقوال أبي حنيفة وآثاره تدل على عدم الإلزام بالرجوع إليه ، وأخذ قوله دون غيره ، وأن حكمه هو الصواب لا غير ، حتى أدّى الأمر إلى أن يتعصّب أكثر اتباعه في تقديم قوله على الآثار الصحيحة . وكيف ساغ لهم ذلك وهو ينهى عنه ؟ ! ! كما كان ينهى عن تقليده ، بما اشتهر عنه أنّه كان يقول : ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) . وقوله : لا ينبغي لمن لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي . وفي رواية : حرام على من لا يعرف دليلي . وكان يقول : هذا رأي النعمان بن ثابت - يعني نفسه - وهو أحسن ما رأيت ، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب « 1 » . وقال : هذا الذي نحن فيه رأي لا يجبر أحد عليه ، ولا نقول يجب على أحد قبوله بكراهية ، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به « 2 » . وقيل لأبي حنيفة : إذا قلت قولا وكتاب اللّه يخالفه ؟ قال : اتركوا قولي بكتاب اللّه . فقيل : إذا كان خبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : اتركوا قولي لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقيل : إذا كان قول الصحابة يخالفه ؟ قال : اتركوا قولي لقول الصحابة « 3 » . وقد اشتهر منع الفتوى بدون معرفة الدليل على أكابر أصحاب أبي حنيفة . قال عصام بن يوسف : كنت في مأتم ، فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة : زفر بن الهذيل ، وأبو يوسف ، وعافية بن يزيد ، وآخر ، فكلهم أجمعوا على أنّه قال : لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه . قال الشيخ صالح بن محمّد العمري : إن هؤلاء الأئمة لا يبيحون لغيرهم أن يقلّدهم بغير أن يعلموا دليل قولهم « 4 » .