الحقائق ، ومخالفة الحق والواقع ! ! ! إذ هي وليدة عصور متأخرة لا يعرفها معاصروه ، ولم يشهد له بذلك علماء عصره ، وقد كان أكثرهم ينكرون عليه ويردّون فتاواه . منهم : أيوب السجستاني ، وجرير بن حازم ، وهمام بن يحيى ، وحماد بن سلمة ، وأبو عوانة ، وعلي بن عاصم ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، ومالك بن أنس وغيرهم ، وكلماتهم في الرد عليه مشهورة مدونة « 1 » . وكان هو بنفسه لا يرى ذلك ، ويعترف بأنّه يخطئ ويصيب ، كما يتضح ذلك من أقواله المدونة والمشهورة عنه « 2 » . والشيء الذي يلفت النظر هو تكرارهم لكلمة تنسب إلى الشافعي ، وقد جعلوها من أعظم المؤيّدات لأتباع مذهب أبي حنيفة وهي : أنّه كان يقول : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة . مع أن المشهور غير هذا . والعبارة لم تصدر إلّا من قبل دعاة المذهب ، إذ المعروف عن الشافعي أنّه كان يقول : أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كلّه عليه . ويقول : ما أشبه رأي أبي حنيفة إلّا بخيط سحارة ، وهي شيء يلعب به الصبيان ، تمده هكذا فيجيء أصفر ، وتمده فيجيء أخضر . ويقول : رأيت أبا حنيفة في النوم وعليه ثياب ووسخة فقال : ما لي ولك « 3 » ؟ وكان الشافعي يفضل مالكا على أبي حنيفة . واشتهرت مناظرته لمحمّد بن الحسن الشيباني . قال محمّد بن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال لي محمّد بن الحسن : أيهما أعلم ، صاحبنا أو صاحبكم ؟ - يعني مالكا وأبا حنيفة - قلت على الإنصاف ؟ قال : نعم . . . قلت : فأنشدك اللّه من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : صاحبكم - يعني مالكا . قلت : فمن أعلم بالسنّة ، صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : اللّهم صاحبكم . قلت : فأنشدك اللّه من أعلم بأقاويل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمتقدمين ، صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : صاحبكم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 140
مساهمون: اسد حيدر
ص١٤٠
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 . والانتقاء وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وغيرها .
( 2 ) حجة اللّه البالغة ج 1 ص 157 .
( 3 ) آداب الشافعي لأبي حاتم الرازي ص 171 - 174 .