تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

قال الشافعي : قلت فلم يبق إلّا القياس . والقياس لا يكون إلّا على هذه الأشياء ، فمن لم يعرف الأصول على أي شيء يقيس « 1 » ؟ هذه هي أقوال الشافعي في أبي حنيفة . وتدلّنا بكل وضوح على بطلان ما نسبوه إليه من أن الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة . وكذلك أقوال أحمد بن حنبل في مدح أبي حنيفة ، فإن التتبع يرفع الوثوق بها ، وقد اشتهر عنه قوله : إذا رأيت الرجل يتجنّب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه ، ولا يطمئن إليه ولا إلى من يذهب مذهبه ، ويغلو ، ولا يتخذه إماما ، فارجو خيره « 2 » . وكان يشتد على أصحاب الرأي في استعمال الحيل فيقول : هذه الحيل التي وضعها هؤلاء - أبو حنيفة وأصحابه - عمدوا إلى السّنن فاحتالوا في نقضها . أتوا الذي قيل لهم أنه حرام ، فاحتالوا فيه حتى أحلّوه . وقال أيضا : إنهم يحتالون لنقض سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وسئل أحمد عن مالك فقال : حديث صحيح ورأي ضعيف . وسئل عن أبي حنيفة فقال : رأي ضعيف وحديث ضعيف . وما أكثر الشواهد التي تدل على خلاف ما يذهبون إليه من الإفراط والاندفاع وراء العاطفة ، والتمسّك بأشياء بعيدة عن الصواب . فقد كثر الجدل وعظم الخلاف ( حتى آل بهم التعصّب إلى أن أحدهم إذا ورد عليه شيء من الكتاب والسنّة على خلاف مذهبه يجتهد في دفعه بكل وسيلة من التأويلات البعيدة ، نصرة لمذهبه ولقوله ) « 4 » . ونقل الرازي عن أكبر شيوخه في تفسير قوله تعالى :

أَفَلا يَتَدَبَّرُون الْقُرْآن
أنّه قال : قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب اللّه في بعض مسائل ، وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات فلم يقبلوها ، ولم يلتفتوا إليها ،
هامش
( 1 ) آداب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي ص 159 - 160 . ومناقب الفخر ص 101 . ومناقب مالك للسيوطي والزواوي ص 10 - 12 . وحلية الأولياء ج 6 ص 329 . وطبقات الفقهاء ص 42 وغيرها .
( 2 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 247 .
( 3 ) طبقات الحنابلة ج 2 ص 151 - 152 .
( 4 ) أبو شامة في مختصر المؤمل ص 14 - 15 .