بأخطار شتّى ، وقد اتخذوا تكفير جميع فرق المسلمين وسيلة لنشاط دعوتهم ، لأن ارتكاب الجرائم - بمبرر - يميل إليه أهل الشغب والأهواء .
ولو لم يكن من مبدئهم وجوب الخروج على أئمة الجور لاستخدمتهم سياسة تلك العصور ، ولعزّزت جانبهم للفتك بمن يريدون الفتك به .
ولكن ذلك الاعتقاد - وهو وجوب الخروج - هو الذي أوجب أن تقاومهم السلطة ، فتدور رحى الحرب معهم مدة من الزّمن ، وقد سجّل التاريخ عنها حوادث كثيرة .
المعتزلة :
يطول بنا الحديث عن المعتزلة إن أردنا بيان فرقها ، وأسباب افتراقها وآرائها السياسية والدينية ، ونشاطها الفكري ، وحياتها العقلية . وقد اختلف في تاريخ نشأتها ، وتسميتها بهذا الاسم ، فهل كانت على عهد الصحابة أم على عهد الحسن البصري ، لاعتزال واصل بن طاء حلقة درس الحسن ؟ إلى كثير من الأبحاث حول هذه الفرقة .
ونحن نكتفي بإلمامة موجزة لبيان الغرض في ذلك :
الأكثر على أن الاعتزال نشأ في البصرة ، عندما اعتزل واصل بن عطاء المتوفى سنة 131 ه حلقة درس الحسن البصري ، لمخالفته إياه في مسألة مرتكب الكبيرة ، فقال واصل : أنا أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق ، بل هو في منزلة بين المنزلتين ، أي أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، لكنه فاسق ، والفاسق يستحق النار بفسقه .
فرق المعتزلة :
قال الخياط في كتاب « الانتصار » : ليس يستحق أحد اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة : التوحيد ، والعدل ، والوعد ، والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا كمنت في الإنسان هذه الأصول الخمس فهو معتزلي .
وافترقت المعتزلة إلى فرق كثيرة ، منهم :
1 - الواصلية وهم أصحاب واصل بن عطاء .
2 - الهذيلية وهم أصحاب أبي الهذيل العلاف .