ومنهم : عمران بن حطان ، وقد انتخبه الخوارج إماما لهم ، وهو القائل يمدح عبد الرّحمن بن ملجم المرادي :
يا ضربة من منيب ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند اللّه ميزانا
وأجابه جماعة ، منهم عبد القادر البغدادي المتوفى 429 ه :
يا ضربة من كفور ما استفاد بها * إلّا الجزاء بما يصليه نيرانا
إني لألعنه دينا وألعن من * يرجو له أبدا عفوا وغفرانا
ذاك الشقي لأشقى الناس كلهم * أخفهم عند رب الناس ميزانا
وعمران بن حطان قد خرّج حديثه البخاري ووثّقه ، وهذا من مزايا صحيحه وامتيازه .
العجاردة :
وهم أتباع عبد الكريم بن عجرد ، وكانت العجاردة مفترقة عشرة فرق ، ثم افترقوا فرقا كثيرة ، منها ما يتعلّق بالقدر وقدرة العبد ، ومنها ما يتعلّق بأطفال المخالفين . وقد فارقوا الأزارقة في عدم استحلال أموال مخالفيهم .
هذا جملة القول في أهم الخوارج . وقد بلغت فرقهم عشرين في العدد وكل فرقة تخالف الأخرى في تعاليمها وآرائها ، إلّا أنّهم اتفقوا على النظريتين السابقتين .
كما أجمعوا على تكفير : علي ، وعثمان ، وأصحاب الجمل ، والحكمين ، ومن رضي بالتحكيم ، وصوّب الحكمين أو أحدهما ، واعترفوا بصحة خلافة الشيخين . وبهذا قد اكتسبوا الرضا من أكثر من كتب عن الفرق ، فإنّك تجد اللهجة خفيفة في التعبير عنهم ، وربما وصفوا زعماءهم بالزهد والصلاح .
فالخوارج - مع عظيم إجرامهم - لا يوصفون بما وصف به الشيعة ، فهم يكفّرون عليا ، ولكن لا يعد هذا جرما في نظر المتطرّفين ، فلم يعبروا عنهم كما يعبّرون عن الشيعة بتلك العبارات القبيحة ، والألفاظ المستهجنة ، وهم يوالون عليا ويذهبون لأحقيته بالخلافة .
وبدون شك أن حركة الخوارج كانت من أكبر العوامل التي هدّدت المسلمين