والعوض والتفضّل ، ومعنّى آخر وراء الثواب . وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار ، ويكون عقابه أخف من عقاب الكفّار . وسموا هذا النمط عدلا ووعيدا .
واتفقوا على أصول المعرفة وشكر النعمة واجبان قبل ورود السمع . والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل ، واعتناق الحسن واجب ، واجتناب القبيح واجب كذلك . وورود التكاليف ألطاف للباري تعالى ، أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء امتحانا واختبارا .
واختلفوا في الإمامة والقول فيها - نصا واختبارا - كما هو بيّن في مقالاتهم وآراء فرقهم .
ولسنا هنا بصدد الاشتغال بتفصيل أقوالهم وآرائهم . وإن أهم غرض هو معرفتهم بموجز من القول ، لأن المعتزلة كونوا جوا فكريا ، وبرعوا في علم الكلام ، وكانت الخصومة شديدة بينهم وبين رجال الشيعة ، الذين اشتهروا في هذا العلم ؛ كما أن النزاع بينهم وبين الأشاعرة والمجسمة بلغ إلى درجة الخروج عن حدود المقبول ، وتعدى إلى التهريج والاعتداء ، كما هو المذكور في تاريخ عصورهم .
المرجئة وفرقهم :
وهم الذين يبالغون في إثبات الوعد ، وهم عكس المعتزلة المبالغين في إثبات الوعيد ، فهم يرجون المغفرة والثواب لأهل المعاصي ، ويرجئون حكم أصحاب الكبائر إلى الآخرة ، فلا يحكمون عليهم بكفر ولا فسق ويقولون : إن الإيمان إنما هو التصديق بالقلب واللسان فحسب ، وإنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، فالإيمان عندهم منفصل عن العمل . ومنهم من زعم أن الإيمان اعتقاد بالقلب ؛ وإن أعلن الكفر بلسانه ، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية ، وعبد الصليب ، وأعلن التثليث في دار الإسلام ، ومات على ذلك ، فهو مؤمن كامل الإيمان عند اللّه ، وهو ولي اللّه ، ومن أهل الجنّة ، ذكر ذلك ابن حزم .
وكلمة الإرجاء على معنيين :
أحدهما : التأخير مثل قوله تعالى :
قالُوا أَرْجِه وأَخاه
أي أمهله وأخّره .
ثانيهما : إعطاء الرجاء . أما إطلاق اسم - المرجئة - على الجماعة بالمعنى الأول