تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

فصحيح . لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد . وأما بالمعنى الثاني فظاهر ، لأنهم كانوا يقولون : لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . ولقد اضطربت الأقوال حول نشأة هذه الفرقة وبدء تكوينها ، ولم نستطع بهذه العجالة تحديد ذلك على وجه التحقيق . ويرى النوبختي أن نشأتها لما قتل علي عليه السّلام بسيف ابن ملجم المرادي واتفقت بقية الناكثين والقاسطين وتبعة الدنيا على معاوية فسموا المرجئة ، وزعموا أن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ، ويرجون لهم جميعا المغفرة « 1 » . وفي الواقع أن هذه الفرقة سياسية ، ولكنها أخذت تخلط السياسة بأصول الدين ، فهم أعوان الأمراء والمنضوون تحت لوائهم ، يؤيّدون دولتهم مع ارتكابهم المحارم ، وانغماسهم بالجرائم . وقد فسح هذا المبدأ للمفسدين والمستهترين طريق الوصول إلى غاياتهم بما يرضي نهمهم ، وقد اتخذوه ذريعة لمآثمهم ، ومبررا لأعمالهم القبيحة ، وساترا لأغراضهم الفاسدة . وقد أيّدوا - برأيهم هذا - خلفاء الدولة الأموية ، تأييدا عمليا ، فهم في الواقع قد فتحوا باب الجرأة على ارتكاب المحارم ، وأيّدوا المجرمين ، ووازروا الظلمة ، وهوّنوا الخطب في العقاب والمؤاخذة . وافترقت المرجئة إلى خمسة فرق - كل فرقة تضلّل أختها - وهم : ( 1 ) اليونسية - أصحاب يونس النميري . ( 2 ) العبيدية - أصحاب عبيد بن مهران الكوفي . ( 3 ) الغسانية - أصحاب غسان الكوفي ، وهو غير غسان بن أبان المحدث كما توهم بعضهم ، فإن غسان بن أبان يماني وهذا كوفي . ( 4 ) الثوبانية - أصحاب أبي ثوبان المرجئ . ( 5 ) التومنية - أصحاب أبي معاذ التومني .

هامش
( 1 ) فرق الشيعة ص 6 .