رأى صبيا سباعيا أو ثمانيا يسير في ناحية الحاج بلا زاد ولا راحلة فقال له : مع من قطعت البر ؟ فقال : مع الباري جل شأنه ، فسأله عن راحلته وزاده فأجابه : بأن زاده تقواه وراحلته رجلاه وقصده إلى مولاه سبحانه وتعالى ، فكبر في عينه وازداد تعجبه فتشوق إلى استكشاف نسبه فقال :
هاشمي علوي فاطمي . وكان هذا يفسر مواهبه الأدبية فسأله عن معرفته بالشعر فاستنشده من شعره فقال :
لنحن على الحوض رواده * نذود ونسقي وراده
وما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده
ومن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده
ثم فارقه ولم يشاهده إلا بالأبطح ، فرآه جالسا وحوله جماعة يسألونه عما أبهم عليهم من الحلال والحرام وما أشكل عليهم فإذا هو زين العابدين ( ع ) ومما يروى له صلوات اللّه عليه قوله :
نحن بنو المصطفى ذوو غصص * يجرعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا
والناس في الأمن والسرور وما * يأمن طول الزمان خائفنا
وما خصصنا به من الشرف ال * طائل بين الأنام آفتنا
يحكم فينا والحكم فيه لنا * جاحدنا حقنا وغاصبنا
« 1 » ذكر الألوسي في روح المعاني عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغ ما أُنْزِل إِلَيْك مِن رَبِّك وإِن لَم تَفْعَل فَما بَلَّغْت رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُك مِن
هامش
( 1 ) راجع زين العابدين للمقرم عن مناقب ابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 255 . وبحار الأنوار ، ج 11 ، ص 26 .