وقد جشأت خوف المنية نفسه * ترددها منه اللها والحناجر
فتذكر أيها الإنسان الحالة التي أنت صائر إليها لا محالة ، فإنك منقول إلى دار البلى ومدفوع إلى هول ما ترى :
ثوى مفردا في لحده وتوزعت * مواريثه أولاده والأصاهر
واحنوا على أمواله يقسمونها * فلا حامد منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر
ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيك مسافر
فيا لهف نفسي كم أسوف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر
وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت يجازي عليه عادل الحكم قادر
تخرب ما يبقى وتعمر فانيا * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر
وهل لك إن وافاك حتفك بغتة * ولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي * ودينك منقوص ومالك وافر
روى الزهري قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يناجي ربه تعالى ويقول : « قل لمن قل عزاؤه ، وطال بكاؤه ، ودام عناؤه ، وبان صبره ، وتقسم فكره ، والتبس عليه أمره ، من فقد الأولاد ، ومفارقة الآباء والأجداد ، ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ؟ .
تعز فكل للمنية ذائق * وكل ابن أنثى للحياة مفارق
فعمر الفتى للحادثات دريئة * تناهبه ساعاتها والدقائق
كذا نتفانا واحد بعد واحد * وتطرقنا بالحادثات الطوارق
وفيم وحتى م الشكاية والردى * جموح لآجال البرية لاحق
فكل ابن أنثى هالك وابن هالك * لمن ضمنته غربها والمشارق
فلا بد من إدراك ما هو كائن * ولا بد من اتيان ما هو سابق
فما للإنسان والخلود إلى دار الأحزان والهوان ، وقد نطق القرآن بالبيان الواضح في سورة الرحمن ،
كُل مَن عَلَيْها فان ويَبْقى وَجْه رَبِّك ذُو الْجَلال والْإِكْرام
.