تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقد جشأت خوف المنية نفسه * ترددها منه اللها والحناجر
فتذكر أيها الإنسان الحالة التي أنت صائر إليها لا محالة ، فإنك منقول إلى دار البلى ومدفوع إلى هول ما ترى :
ثوى مفردا في لحده وتوزعت * مواريثه أولاده والأصاهر واحنوا على أمواله يقسمونها * فلا حامد منهم عليها وشاكر فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيك مسافر فيا لهف نفسي كم أسوف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر
وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت يجازي عليه عادل الحكم قادر
تخرب ما يبقى وتعمر فانيا * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر وهل لك إن وافاك حتفك بغتة * ولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي * ودينك منقوص ومالك وافر
روى الزهري قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يناجي ربه تعالى ويقول : « قل لمن قل عزاؤه ، وطال بكاؤه ، ودام عناؤه ، وبان صبره ، وتقسم فكره ، والتبس عليه أمره ، من فقد الأولاد ، ومفارقة الآباء والأجداد ، ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ؟ .
تعز فكل للمنية ذائق * وكل ابن أنثى للحياة مفارق فعمر الفتى للحادثات دريئة * تناهبه ساعاتها والدقائق كذا نتفانا واحد بعد واحد * وتطرقنا بالحادثات الطوارق وفيم وحتى م الشكاية والردى * جموح لآجال البرية لاحق فكل ابن أنثى هالك وابن هالك * لمن ضمنته غربها والمشارق فلا بد من إدراك ما هو كائن * ولا بد من اتيان ما هو سابق
فما للإنسان والخلود إلى دار الأحزان والهوان ، وقد نطق القرآن بالبيان الواضح في سورة الرحمن ،
كُل مَن عَلَيْها فان ويَبْقى وَجْه رَبِّك ذُو الْجَلال والْإِكْرام
.
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 183 | حسين الحاج حسن