فالشباب للهرم ، والصحة إلى السقم ، والوجود إلى العدم ، فلماذا التلهف والندم وقد خلت من قبلنا الأمم :
أترجو نجاة من حياة سقيمة * وسهم المنايا للخليقة راشق
سرورك موصول بفقدان لذة * ومن دون ما تهواه تأتي العوائق
وحبك للدنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للراغبين البوائق
فأين السلف الماضون وأين الأهلون والأقربون ، وأين الأنبياء المرسلون فقد طحنتهم المنون ، وفقدتهم العيون وإنا إليهم صائرون . فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما أن سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمر الإنسان ما ذر شارق
فتأمل وتبصر واسأل أين من بنى القصور وهزم الجيوش وجمع الأموال ، أين ملوك الفراعنة والأكاسرة والغساسنة ؟
كأن لم يكونوا أهل عز ومنعة * ولا رفعت أعلامهم والمناجق
ولا سكنوا تلك القصور التي بنوا * ولا أخذت منهم بعهد مواثق
وروى طاووس الفقيه قال : رأيت زين العابدين ( ع ) يطوف بالبيت من العشاء إلى السحر ويتعبد ثم قال : « . . . إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب أما آن لي أن أستحي من ربي ؟ ثم أنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي
أتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي
وحدث عبد اللّه بن المبارك أنه كان في بعض السنين يساير الحاج إذ