ثم يحذر ( ع ) المتكبرين ويعظ الملوك الجبارين الذين نزل بهم ما لا يصد فتعالى اللّه العزيز القهار ، مبيد المتكبرين وقاصم الجبارين الذي ذل لعزه كل سلطان ، وباد بقوته كل ديان :
مليك عزيز لا يرد قضاؤه * حكيم عليم نافذ الأمر قاهر
عنا كل ذي عز لعزة وجهه * فكم من عزيز للمهين صاغر
لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت * لعزة ذي العرش الملوك الجبابر
ويتابع ( ع ) تحذيره للناس عامة من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت للناس من مصائبها ، وتحلت لهم من زينتها وأظهرت لهم من بهجتها ومن شهواتها وأخفت عنهم من مكائدها وقواتلها :
وفي دون ما عينت من فجعاتها * إلى دفعها داع وبالزهد آمر
فجد ولا تغفل وكن متيقظا * فعما قليل يترك الدار عامر
فشمّر ولا تفتر فعمرك زائل * وأنت إلى دار الإقامة صائر
ولا تطلب الدنيا فإن نعيمها * وإن نلت منها غبه لك ضائر
وما دام اللبيب على ثقة من زوال الدنيا وفنائها ، فلماذا يحرص عليها ويطمع في بقائها ، وكيف تنام عينه وتسكن نفسه وهو يتوقع الممات في جميع أموره ! !
إلا له ، ولكنا نغر نفوسنا * وتشغلنا اللذات عما نحاذر
وكيف يلذ العيش من هو موقن * بموقف عدل يوم تبلى السرائر
كأنا نرى أن لا نشور ، وإنما * سدى ما لنا بعد الممات مصادر
وبعد الوقوع في الخطايا وانغماسه في الرزايا يبكي على ما سلف ويتحسر على ما فاته من دنياه ، فيشرع بالاستغفار حين لا ينجيه لا استغفار ولا اعتذار من هول المنية ونزول البلية :
أحاطت به أحزانه وهمومه * وأبلس لما أعجزته المقادر
فليس له من كربة الموت فارج * وليس له مما يحاذر ناصر