فضل الفتى إخوانه بعفافه * وفضلت أنت عفائف الأخوات
وضعي الصدار على الترائب انه * حق عليك فحق نهدك نأتي
وتماثلي في البيت صورة دمية * مكنونة الأعضاء في الحبرات
قد تعشق الحسناء لم ينظر لها * إلا المثال بصفحة المرآة
والعشق أطهر ما يكون لسامع * الأخلاق لا بتبادل النظرات
والوجه مثل الورد لم يك عرضة * للشم أصبح ذابل الزهرات
وبروق ثغرك للمغازل أسقطت * درر الحيا بتألق البسمات
أحدائق الزوراء لاطفك الهوى * بعبائر الأرواح والنسمات
قصدوك يقتنصون سربك سانحا * فأزور وجهك مشرق القسمات
حتى إذا نصبوا الحبال تواثبوا * ووقعت يا زوراء في الشبكات
لعبت مقابيس الطلابك دورها * فأذابت الجمرات في الكاسات
ورأيتها عجبا فقلت لصاحبي * ما هذه النيران في الجنات
كان المؤمّل أنها نار القرى * يا عرب أو هي جذوة العزمات
فإذا هي النار التي سطع السنا * منها على الأقداح والجامات
أتخوضها ذمر الشباب بدافع * من جهلهم لنتائج النشوات
هبهم أضاعوا المال في لذاتهم * أيضاع مثل العقل في الشهوات
ما كان أضعفها نفوسا أذعنت * للجائرين الوقت والقوات
عجز الدليل بأن يقرّ سفينها * يوما بساحل راحة ونجاة
وإذا النفوس تلبست في جهلها * لا تطمئن لحكمة وعظات
قالوا : التمدن ساح واختبر الثرى * فرأى « العراق » سريعة الأنبات
غرس الخلاف بأرضها فتهدلت * منها قطوف الويل والهلكات
سالت بها عين الحياة بزعمهم * وهل الحياة تجيء من حيات
يا ظالمين أما لكم من نزعة * عن هذه الأطوار والنزعات
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: جواد شبر
ص٢٨٥