نشدتك ما أحلى وأحسن موقعا * أنغمة هذا اللحن أم نغمة الخشف
لك اللّه ما أحلاك من غير حلية * فجيد بلا طوق واذن بلا شنف
إذا طرق الجاني عريشك لابسا * فضاضة وجه قدّ من جلدة العسف
أيرجع في خفّى حنين كما أتى * بغير حنان أم تراجع في خف
ترومين منه العطف أنى ولم نكن * سمعنا لصماء الحجارة من عطف
تنسمت نشر الورد وهو لأهله * وما لك منه غير شمك بالأنف
ولو علموا أن النسيم يسوقه * لساقوكم يا أبرياء إلى « العرفي »
حتى نبلغ الغايات سعيا بأرجل * تعامت خطاها عن مقاومة الرسف
إذا ما قطعنا للأمام فراسخا * نردّ مسافات من الخلف للخلف
وقفنا نرى ما لا يصح ارتكابه * وليس لنا أمر فنثبت أو ننفي
ترى يا مريض القلب منك ابن علة * يعالجها جهلا بمشمولة صرف
وتختار موبوء المواطن للشفا * ومن ذا الذي من موطن الداء يستشفي
ومن فرّ في لذاته عن بلاده * كمن فرّ عن طيب الحياة إلى الحتف
سواء فرار المرء في شهواته * إلى حيث يردى أو فرار من الزحف
فمن لك يا هذي البلاد بمصلح * يقول لأيدي العابثين ألا كفي
ويجعلهم صفا لرأي وراية * فإن خالفوه يضرب الصف بالصف
تنهدات . .
عبر الزمان استجلبت عبراتي * وألانت الأيام صدر قناتي
انى أعان على الجهاد بواحد * وخطوبها يملأن ستّ جهاتي
انى التفت رأيت خطبا هائلا * فكأنما الأهوال في لفتاتي
وإذا أردت صراعها في نهضة * عاقتني الأيام عن نهضاتي
نفسي لماء الرافدين يسيلها * نفس يصعّده جوى الزفرات
يحيا به خصمي فأشرق بالردى * وأذاد عنه وفيه ماء حياتي
لا دجلتي أمّ السيول بدجلتي * كلا ولا هذا الفرات فراتي