غالوا بقيمة جارهم * والجار عقد لا يثمّن
لو أعطى الدنيا لما * جذبته زينتها فيظعن
من أين أقبل ما وعت * أذن له ، أو قول ممن
كم أحسنوا وسكوتهم * عن ذكريات المنّ أحسن
والمرء يرجح فضله * ما دام بالحسنات يوزن
أنفق حطامك ما استطععت * تجده في الآثار يخزن
ربح الصفا متريف * لا من تمصر أو تمدين
إن المدائن أصبحت * لنتائج الآمال مدفن
ومن الغرائب سائح * وصف العراق الرحب بالظن
هنّا البلاد برغدها * ولو اهتدى للحق أبّن
هل ترغد الأمم التي * بديارها الأخطار تستن
ما للسياسة ما لها * لمراسم الأوهام تركن
تبنى على متن الهبا * في سحرها الصرح المحصن
وعلى الخداع تمرنت * حقبا ففاتت من تمرن
فسحت ميادين الرهان * وعندها القصبات ترهن
وبرأيها الفرس الكريم * به هجين الأصل يقرن
اللّه بالوطن الذي * فيه الذياب علا وطنطن
يا ما ضغين خراجه * من مغرسي زاك ومعدن
أتلفتموه وقلتم * منا الدمار وأنت تضمن
فسلوا البواخر هل غدت * من غير هذا النهب تشحن
وسلوا القوافل ما على * تلك الظهور وما تبطن
وسلوا المناصب هل بها * من أهلها أحد تعنون
وسلوا المراسيم التي * أقلامها للحق تطعن
يا ذا الأجم انكص فقد * لاقاك كبش النطح أقرن
أو فاتخذ لك في دما * غك من نسيج الصبر جوشن
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 288
مساهمون: جواد شبر
ص٢٨٨