سممتم الأفكار وهي صحيحة * وخنقتم الأقطار بالغازات
يا حقب أيام « الرشيد » ذواهبا * بمحاسن الآصال والبكرات
يهنيك انك قد ذهبت ولم ترى * نوبا جرين بهذه السنوات
حق يضاع وأمة نكصت على * الأعقاب بعد بلوغها الغايات
ولقد سألت مواطني بمدامعي * عن هذه الحركات والسكنات
هل حرمة بك للعلوم وأهلها * أنّى ودهرك هاتك الحرمات
فمدارس الأسلاف لا لفوائد * ومساجد الاسلام لا لصلاة
فاستعبرت بدم الفؤاد وقد رمت * بالجمر تخرجه مع الكلمات
فصمت عرى الرحم القريبة عصبتي * واستمسكت إيمانها بعداتي
فبأي سابغة أرد سهامهم * والنبل نبلي والرماة رماتي
زعموا حمايتنا بهم وتوهموا * ان تستظل حماتنا بحماة
ماذا السكوت هو الخضوع وإنه * لو يعلمون تربص الوثبات
أعدوة الانصاف اذنك مالها * رتقت عن الاصغاء والانصات
كم قد نفيت المدعين بحقهم * والنفي آيتهم على الاثبات
ومن القضاء على البلاد خصومها * لو رافعوها منهم لقضاة
بليت بآفات البحار بلادنا * وشبابها من أكبر الآفات
رقطا حوين المال في وجه الثرى * فمتى يتاح لقبضها بحواة
لم نام ثائركم وواتركم مشت * خيلاؤه منكم على الهامات
أنسيتم الآراء أجمع أمرها * أن لا يظلكم سوى الرايات
ارفعتم عقبانهم وجعلتم * الأوكان منها في جسوم عتاة
وأطار أسرابا عليكم حوّما * شبه البزاة ولم تكن ببزاة
بيضا تناذرها النسور بجوّها * وتخافها الآساد في الأجمات
فصعدتم والموت منها نازل * ووقفتم في أرفع الدرجات
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 286
مساهمون: جواد شبر
ص٢٨٦