من ذلك كله ، قال تعالى :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . .
إبراهيم : 22 .
ويطيل القرآن الكريم في تصوير العذاب بالنار ، بعد تصوير مشاهد الحساب ، حتى تتّضح نتائج الأعمال ، وطبيعة العقاب والثواب .
فيصوّر النار تصويرا حسيا مرعبا ، فيذكر خزنتها ، وأبوابها ، وسعتها ، وحرّها ، ودخانها ، ووقودها من الناس والحجارة ، ويذكر صورا من العذاب المخيف ، مثل نضج الجلود ، والصهر ، واللفح ، وتسويد الوجوه ، والسّحب عليها أيضا ، والقيود ، والسلاسل ، والأغلال ، والمطارق .
كما يصور طعام أهل النار ، وشرابهم ولباسهم ، وغير ذلك من الصور الحسية المرعبة ، التي تهدف إلى التخويف من عذاب الله ، والتأثير في الإنسان ، حتى يستقيم على منهج الله ، ويبتعد عن مخالفته .
ويبدأ القرآن الكريم بتصوير صفة النار ، ووقودها من الناس والحجارة
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
البقرة : 24 .
والجمع بين الحجارة والكافرين في وقودها ، إشارة إلى أن الكافرين ، حين عطّلوا حواسهم غدوا كالحجارة قسوة وجمودا ، فجاء هذا الجمع ، وهذا التفاعل بين الصورة الآدمية ، والصورة الكونية ، في تصوير هولها ، وشدتها ، فهي تشعل الأجسام وتنضجها ، وتصهر الأحجار ، وتذيبها . لذلك ، فإن تباهي الكفار بالأموال والأولاد لا يفيد ، لأنهم وقود النار . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
آل عمران : 10 .
فالكافرون ، حين عطّلوا حواسهم ، تجردوا من صفاتهم الإنسانية ، فصاروا أشبه بالأشياء الجامدة ، توقد بها النار مع الحجارة والحطب ونحوهما .
كما أنّ القرآن يخوّف المؤمنين بها ، ويرسم لهم طريق النجاة من عذابها ، فعليهم أن يحموا أنفسهم أولا منها وذلك بالالتزام بأوامر الله وهم أيضا مسؤولون عن أهليهم ، حتى لا يكونوا من وقودها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ