فيشيرون نحوهم وهم يقولون :
رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
النحل : 86 فتردّ عليهم مباشرة :
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
النحل : 86 .
وهكذا أصبحت الحجة قائمة واضحة ، من الرسل والملائكة والشركاء ، فاستحقّوا أنواع العذاب بسبب كفرهم .
ويصوّر القرآن الكريم ، مشهد الحساب ، بكلّ ما فيه من وزن وميزان ، وشهود ، وأعمال جاهزة وحاضرة للميزان ، ووزّان عادل . لتقريب صورة الحساب من الذهن البشري ، وزيادة التأثير فيه ، عن طريق تجسيمها في صور محسوسة ، متناسقة ومترابطة ضمن نظام العلاقات التصويرية ، لإيضاح الحقائق الدينية .
ويتنوّع تصوير مشهد الحساب ، فأحيانا يعرض مجملا ، في لمحة خاطفة سريعة ولكنها موحية ومؤثرة .
كقوله تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
الزمر : 69 .
فالمشهد هنا موجز وسريع ، فيه الرسل والشهداء حاضرون ، والناس مجموعون مع أعمالهم ، ينتظرون الحكم عليهم ، والله هو القاضي العادل في مشهد الحساب ، وهذا ما يوحي به قوله :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
.
فالموقف كلّه رهبة ، وجلال ، فيقضى بينهم ، وهم لا يظلمون .
والمشهد كلّه هيبة وجلال ، لأنّ الله هو الذي يقضي بين الخلائق ، وهذا ما نراه مؤكّدا في مشاهد القيامة غالبا .
كقوله أيضا :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
البقرة : 210 .
ويعتمد تصوير المشهد هنا ، على الاستفهام والفعل المضارع لإحياء المشهد ، وجعله شاخصا حاضرا ، ثم فجأة نلمح مجيء الله في ظلل من الغمام والملائكة ، وهي صورة غيبية معروضة في المشهد ، لا نبحث عن كيفيّتها ، ولكننا نرى آثارها في القضاء بين البشر ، ورجوع الأمور إلى الله ، ويتمّ الحساب بسرعة خاطفة في جملة مؤلفة من كلمتين
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
.
ولكنّ هذا الإجمال في تصوير مشهد الحساب ، نراه مفصّلا في أنساق أخرى ، تتعاون