تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الناس في قوله تعالى على لسانهم
هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
القمر : 8 . في هذا المشهد ، يبرز الظالم من بين الجموع ، يعضّ على يديه حسرة وندما :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
الفرقان : 27 - 29 . فالظالم لا يعضّ على يد واحدة ، بل على كلتا يديه زيادة في تصوير الكرب ، وتجسيم حالته النفسية . والناس ليسوا سواء في مشهد الحشر والزحام ، فالمؤمنون مكرمون ، يحشرون في وفود إلى الرحمن ، دلالة على تكريمهم والترحيب بهم ، والمجرمون يساقون كالقطيع إلى جهنم ، تحقيرا لهم ، واستهانة ، بهم يقول تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
مريم : 85 - 86 . وشتان بين هاتين الصورتين المتقابلتين ، صورة الوفد المكرّم ، وصورة القطيع المحتقر ، الذي يساق ليرد من جهنم وردا ، وأيّ ورد هذا الذي يكون من حميم وغسّاق . ويصوّر القرآن الكريم في هذه المشاهد ، صورة الرسل ، وهم يعرضون على الله ، لتقديم نتائج دعواتهم ، وثمار محاصيلهم ، والله يعلم ذلك ، ولكن زيادة في تقريب يوم القيامة من الأذهان ، وإقامة الحجة على البشر يقول تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
المائدة : 109 . والسؤال والجواب في هذه المشاهد العظيمة ، لإثبات صدق الرسول ، وإقامة الحجة على المكذبين به ، على رؤوس الأشهاد ، ليدخلوا النار عن استحقاق ، بحجة وبيان وشهود . كذلك يوجّه السؤال للمكذبين ، لتحقيرهم وتأنيبهم ،
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
القصص : 66 . والصورة هنا ترسم الذهول عليهم ، كما تلقي ظلّ العمى الممتد ، الذي يصاحبهم من الدنيا إلى الآخرة ، لربط النتائج بالأسباب ، زيادة في التبكيت ، والتعذيب ، لذا ظلّوا صامتين ، من شدة الذهول والخوف ، جامدين من رهبة السؤال في ذلك الموقف العصيب . وبينما الرسل يدلون بشهادتهم ، وكذلك الملائكة ، والكافرون لا يؤذن لهم بكلام ، والصمت يخيّم على الجميع في مشهد الحشر العظيم ، يقطع المشركون صمتهم ، حين يرون شركاءهم ،