وهذا الرزق أن ينزل عليهم .
وصورة السماء ليست عظيمة فحسب ، وإنما هناك عنصر الجمال البارز فيها ، وهو عنصر مقصود في التصوير أيضا فهي خالية من الخلل والعيوب . والقرآن الكريم يوجّه الأنظار إليها ، لتأمل صورتها الجميلة المتناسقة المحكمة يقول تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ، وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ ، وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
الملك : 3 - 5 .
فالجمال سمة بارزة في صورة السماء ، وإدراك هذا الجمال ، وما فيه من التناسب والتناسق والإحكام ، يعد وسيلة لإدراك جمال الخالق سبحانه ، وبيان قدرته وهيمنته على هذا الكون البديع .
وتتسم هذه الصورة المعروضة بالتحدي للناظرين ، أن يجدوا أي عيب في صورة السماء الجميلة ، ومشهد السماوات ، على هيئة الطباق المبنية ، بعضها فوق بعض ، متناسبة الأجزاء ، ومحكمة وخالية من الخلل والعيوب ، يدلّ على كمال خلق الله ، والكمال في الخلق يعني الجمال .
ومشهد الإنسان ، وهو يطيل التأمل فيها ، ويدقق النظر ، ويفحص أجزاءها ، ومعاودة هذا النظر مرة تلو أخرى ، ثم ارتداده خاسئا ، حسيرا ، ضعيفا ، عاجزا أن يجد أي خلل فيها أو عيب ، دليل على عجز الإنسان ، وإقراره بعظمة هذه المشاهد التي يراها . وهي دليل أيضا على القدرة الإلهية التي أبدعتها على هذا النحو من الكمال والجمال .
وصورة السماء صورة قريبة مدركة ، يدركها الإنسان الأمّي ، والعالم أيضا مع اختلاف بين الاثنين في تفسير هذا الكمال ، وهذا الجمال بحسب المدارك العقلية ، والثقافة العلمية لكل منهما ، ولكن أثر الصورة الكونية ، في النفس الإنسانية ، حقيقة ثابتة لا ينكرها أحد ، وإن اختلفت التفسيرات في إدراك أبعادها العلمية .
وبعد نفي الخلل والعيوب عن السماء ، وهو بحدّ ذاته جمال ، لأنه يدل على الإتقان في الصنع ، يمتد التصوير ليرسم لنا مشهدا آخر للسماء وهي مزينة بالنجوم المضيئة من خلال الظلام ، وهي صورة بديعة موحية ومؤثرة يقول تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ