فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من صفاتها ، وإياك أن تحدث فيها جهرا فيلتبس لفظها بالذال المعجمة ؛ لأنهما من مخرج واحد ، وإذا وقع بعد الثاء ألف وجب ترقيقها نحو قوله :
ثالِثُ
[ المائدة : الآية 73 ] و
وَثامِنُهُمْ
[ الكهف : الآية 22 ] ونحوهما . وإذا تكررت الثاء وجب بيانها نحو قوله :
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : الآية 73 ] و
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
[ البقرة :
الآية 191 ] مخافة أن يدخل الكلام إخفاء . وإذا وقعت ساكنة قبل حرف الاستعلاء تأكد وجوب بيانها لضعفها وقوة حرف الاستعلاء بعدها ؛ نحو قوله :
أَثْخَنْتُمُوهُمْ
[ محمّد : الآية 4 ] و
حَتَّى يُثْخِنَ
[ الأنفال : الآية 67 ] و
تَثْقَفَنَّهُمْ
[ الأنفال : الآية 57 ] و
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
[ الممتحنة : الآية 2 ] و
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : الآية 31 ] ، وكذلك الراء والنون نحو قوله :
أَعْثَرْنا
[ الكهف : الآية 21 ] و
لَبِثْنا
[ الكهف : الآية 19 ] و
بَعَثَنا
[ يس : الآية 52 ] كلّ ذلك يجب فيه بيان الثاء .
وأما الفاء :
فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها خمس صفات : الهمس ، والرخاوة ، والاستفال ، والانفتاح ، والإذلاق ، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال :
للفاء فتح استفال قد رسم * رخو وذلق ثم همس قد وسم
فإذا التقت الفاء بالميم أو الواو فلا بدّ من بيانها نحو
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
[ طه : الآية 69 ] و
لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ
[ العنكبوت : الآية 33 ] ونحو ذلك . وإذا تكررت الفاء تأكد وجوب بيانها سواء كانت من كلمة أو كلمتين كقوله :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ
[ الأنفال : الآية 66 ] و
أَنْ يُخَفِّفَ
[ النّساء : الآية 28 ] و
وَلْيَسْتَعْفِفِ
[ النور : الآية 33 ] وكذا
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ
[ المطفّفين : الآية 24 ] و
خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
[ يونس : الآية 14 ] في مذهب المظهر ونحو ذلك . وإذا أتى بعدها ألف فلا بد من ترقيقها نحو
فَكِهِينَ
[ الطّور : الآية 18 ] و
تَفَكَّهُونَ
[ يس : الآية 55 ] و
كَفى بِاللَّهِ
[ الرّعد : الآية 43 ] اه .
وأما الواو :
فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها ست صفات : الجهر ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات ، والرخاوة ، واللين . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال :
للواو جهر مع إصمات سفل * فتح ورخو ثم لين قد حصل
فإذا جاءت الواو مضمومة أو مكسورة وجب بيانها وبيان حركتها لئلا يخالطها لفظ غيرها أو يقصر اللفظ عن إعطائها حقّها كقوله :
وُجُوهٌ
[ الغاشية : الآية 2 ] و
تَفاوُتٍ
[ الملك : الآية 3 ] و
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ
[ البقرة : الآية 237 ] و
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ
[ البقرة : الآية 148 ] . فإذا انضمت ولقيها مثلها كان البيان آكد لثقله نحو
ما وُورِيَ
[ الأعراف : الآية 20 ] .